منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ابناء الدويم

واحة ابناء الدويم
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 كتاب الجامع لأحكام القرآن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فوزي عبد القادر موسى عبد
دويمابي برتبة لواء
فوزي عبد القادر موسى عبد


عدد الرسائل : 2478

كتاب الجامع لأحكام القرآن Empty
مُساهمةموضوع: كتاب الجامع لأحكام القرآن   كتاب الجامع لأحكام القرآن I_icon_minitimeالأحد 27 مايو - 17:36

المجلد الرابع عشر


تفسير سورة الأحزاب



الأحزاب : ) 57 ( إن الذين يؤذون . . . . .) الاحزاب 57 (
فيه خمس مسائل : الأولى اختلف العلماء في أذية الله بماذا تكون فقال الجمهور من العلماء : معناه بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ووصفه بما لا يليق به كقول اليهود لعنهم الله : وقالت اليهود يد الله مغلولة والنصارى : المسيح بن الله والمشركون : الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه وفي صحيح البخاري قال الله تعالى : ) كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك ) الحديث وقد تقدم في سورة مريم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال الله تبارك وتعالى : ) يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فأذا شئت قبضتهما ) هكذا جاء هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة في هذه الرواية وقد جاء مرفوعا عنه ) يؤذيني بن آدم
(14/236)





يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ) أخرجه أيضا مسلم وقال عكرمة : معناه بالتصوير والتعرض لفعل ما لا يفعله إلا الله بنحت الصور وغيرها وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ) لعن الله المصورين ) قلت : وهذا مما يقوي قول مجاهد في المنع من تصوير الشجر وغيرها إذ كل ذلك صفة اختراع وتشبه بفعل الله الذي انفرد به سبحانه وتعالى وقد تقدم هذا في سورة النمل والحمد لله وقالت فرقة : ذلك على حذف مضاف تقديره يؤذون أولياء الله وأما أذية رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فهي كل ما يؤذيه من الأقوال في غير معنى واحد ومن الأفعال أيضا أما قولهم : فساحر شاعر كاهن مجنون وأما فعلهم : فكسر رباعيته وشج وجهه يوم أحد وبمكة إلقاء السلي على ظهره وهو ساجد إلى غير ذلك وقال بن عباس : نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي وأطلق إيذاء الله ورسوله وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات لأن إيذاء الله ورسوله لا يكون إلا بغير حق أبدا وأما إيذاء المؤمنين والمؤمنات فمنه ومنه الثانية قال علماؤنا : والطعن في تأمير أسامة بن زيد أذية له عليه السلام روى الصحيح عن بن عمر قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمرته فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ) إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده ) وهذا البعث والله أعلم هو الذي جهزه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مع أسامة وأمره عليهم وأمره أن يغزو أبني وهي القرية التي عند مؤتة الموضع الذي قتل فيه زيد أبوه مع جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة فأمره أن يأخذ بثأر أبيه فطعن من في قلبه ريب في إمرته من حيث إنه كان من الموالي ومن حيث أنه كان صغير السن لأنه كان إذ ذاك بن ثمان عشرة سنة فمات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقد برز هذا البعث عن المدينة ولم ينفصل بعد عنها فنفذه أبو بكر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
(14/237)





الثالثة وفي هذا الحديث أوضح دليل على جواز إمامة المولى والمفضول على غيرهما ما عدا الإمامة الكبرى وقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سالما مولى أبي حذيفة على الصلاة بقباء فكان يؤمهم وفيهم أبو بكر وعمر وغيرهم من كبراء قريش وروى الصحيح عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال : من استعملت على هذا الوادي قال : بن أبزي قال : ومن أين أبزي قال : مولى من موالينا قال : فاستخلفت عليهم مولى قال : إنه لقارئ لكتاب الله وإنه لعالم بالفرائض قال أما إن نبيكم قد قال : ) إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ) الرابعة كان أسامة رضي الله عنه الحب بن الحب وبذلك كان يدعى وكان أسود شديد السواد وكان زيد أبوه أبيض من القطن هكذا ذكره أبو داود عن أحمد بن صالح وقال غير أحمد : كان زيد أزهر اللون وكان أسامة شديد الأدمة ويروى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يحسن أسامة وهو صغير ويمسح مخاطه وينقي أنفه ويقول : ) لو كان أسامة جارية لزيناه وجهزناه وحببناه إلى الأزواج ) وقد ذكر أن سبب ارتداد العرب بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه لما كان عليه السلام في حجة الوداع بجبل عرفة عشية عرفة عند النفر احتبس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قليلا بسبب أسامة إلى أن أتاه فقالوا : ما احتبس إلا لأجل هذا تحقيرا له فكان قولهم هذا سبب ارتدادهم ذكره البخاري في التاريخ بمعناه والله أعلم الخامسة كان عمر رضي الله عنه يفرض لأسامة في العطاء خمسة آلاف ولإبنه عبد الله ألفين فقال له عبد الله : فضلت علي أسامة وقد شهدت ما لم يشهد فقال : إن أسامة كان أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منك وأباه كان أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أبيك ففضل رضي الله عنه محبوب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على محبوبه وهكذا يجب أن يحب ما أحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويبغض من أبغض وقد قابل مروان هذا الحب بنقيضه وذلك أنه مر بأسامة بن زيد وهو يصلي عند باب بيت
(14/238)





النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له مروان : إنما أردت أن نرى مكانك فقد رأينا مكانك فعل الله بك وقال قولا قبيحا فقال له أسامة : إنك آذيتني وإنك فاحش متفحش وقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ) إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش ) فانظر ما بين الفعلين وقس ما بين الرجلين فقد آذى بنو أمية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أحبابه وناقضوه في محابه قوله تعالى : ) لعنهم الله ( معناه أبعدوا من كل خير واللعن في اللغة : الإبعاد ومنه اللعان ) وأعد لهم عذابا مهينا ( تقدم معناه في غير موضع والحمد لله رب العالمين
الأحزاب : ) 58 ( والذين يؤذون المؤمنين . . . . .) الاحزاب 58 (
أذية المؤمنين والمؤمنات هي أيضا بالأفعال والأقوال القبيحة كالبهتان والتكذيب الفاحش المختلق وهذه الآية نظير الآية التي في النساء : ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد إحتمل بهتانا وإثما مبينا كما قال هنا وقد قيل : إن من الأذية تعييره بحسب مذموم أو حرفة مذمومة أو شيء يثقل عليه إذا سمعه لأن أذاه في الجملة حرام وقد ميز الله تعالى بين أذاه وأذى الرسول وأذى المؤمنين فجعل الأول كفرا والثاني كبيرة فقال في أذى المؤمنين : ) فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( وقد بيناه وروي أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن كعب : قرأت البارحة هذه الآية ففزعت منها والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما أكتسبوا الآية والله إني لأضربهم وأنهرهم فقال له أبي : يا أمير المؤمنين لست منهم إنما أنت معلم ومقوم وقد قيل : إن سبب نزول هذه الآية أن عمر رأى جارية من الأنصار فضربها وكره ما رأى من زينتها فخرج أهلها فآذوا عمر باللسان فأنزل الله هذه الآية وقيل : نزلت في علي فإن المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه رضي الله عنه
(14/239)





الأحزاب : ) 59 ( يا أيها النبي . . . . .) الاحزاب 59 (
فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ) قل لأزواجك وبناتك ( قد مضى الكلام في تفضيل أزواجه واحدة واحدة قال قتادة : مات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن تسع خمس من قريش : عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة وثلاث من سائر العرب : ميمونة وزينب بنت جحش وجويرية وواحدة من بني هارون : صفية وأما أولاده فكان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أولاد ذكور وإناث فالذكور من أولاده : القاسم أمه خديجة وبه كان يكنى ( صلى الله عليه وسلم ) وهو أول من مات من أولاده وعاش سنتين وقال عروة : ولدت خديجة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) القاسم والطاهر وعبد الله والطيب وقال أبو بكر البرقي : ويقال أن الطاهر هو الطيب وهو عبد الله وإبراهيم أمه مارية القبطية ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفي بن ستة عشر شهرا وقيل ثمانية عشر ذكره الدارقطني ودفن بالبقيع وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ) إن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة ) وجميع أولاد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من خديجة سوى إبراهيم وكل أولاده ماتوا في حياته غير فاطمة وأما الإناث من أولاده فمنهن : فاطمة الزهراء بنت خديجة ولدتها وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين وهي أصغر بناته وتزوجها علي رضي الله عنهما في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها في ذي الحجة وقيل : تزوجها في رجب وتوفيت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيسير وهي أول من لحقه من أهل بيته رضي الله عنها
(14/240)





ومنهن : زينب أمها خديجة تزوجها بن خالتها أبو العاصي بن الربيع وكانت أم العاصي هالة بنت خويلد أخت خديجة واسم أبي العاصي لقيط وقيل هاشم وقيل هشيم وقيل مقسم وكانت أكبر بنات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتوفيت سنة ثمان من الهجرة ونزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قبرها ومنهن رقية أمها خديجة تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة فلما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنزل عليه : تبت يدا أبي لهب قال أبو لهب لابنه : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته ففارقها ولم يكن بنى بها وأسلمت حين أسلمت أمها خديجة وبايعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هي وأخواتها حين بايعه النساء وتزوجها عثمان بن عفان وكانت نساء قريش يقلن حين تزوجها عثمان : أحسن شخصين رأى إنسان رقية وبعلها عثمان وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين وكانت قد أسقطت من عثمان سقطا ثم ولدت بعد ذلك عبد الله وكان عثمان يكنى به في الإسلام وبلغ ست سنين فنقره ديك في وجهه فمات ولم تلد له شيئا بعد ذلك وهاجرت إلى المدينة ومرضت ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتجهز إلى بدر فخلف عثمان عليها فتوفيت ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ببدر على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة وقدم زيد بن حارثة بشيرا من بدر فدخل المدينة حين سوى التراب على رقية ولم يشهد دفنها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومنهن : أم كلثوم أمها خديجة تزوجها عتيبة بن أبي لهب أخو عتبة قبل النبوة وأمره أبوه أن يفارقها للسبب المذكور في أمر رقية ولم يكن دخل بها فلم تزل بمكة مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأسلمت حين أسلمت أمها وبايعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مع أخواتها حين بايعه النساء وهاجرت إلى المدينة حين هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما توفيت رقية تزوجها عثمان وبذلك سمي ذا النورين وتوفيت
(14/241)





في حياة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في شعبان سنة تسع من الهجرة وجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على قبرها ونزل في حفرتها علي والفضل وأسامة وذكر الزبير بن بكار أن أكبر ولد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : القاسم ثم زينب ثم عبد الله وكان يقال له الطيب والطاهر وولد بعد النبوة ومات صغيرا ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم بمكة ثم مات عبد الله الثانية لما كانت عادة العربيات التبذل وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء فتعرف الحرائر بسترهن فيكف عن معارضتهن من كان غذبا أو شابا وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة فتصيح به فيذهب فشكوا ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونزلت الآية بسبب ذلك قال معناه الحسن وغيره الثالثة قوله تعالى : ) من جلابيبهن ( الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار وروي عن بن عباس وبن مسعود أنه الرداء وقد قيل : إنه القناع والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن وفي صحيح مسلم عن أم عطية قلت : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال : ) لتلبسها أختها من جلبابها ) الرابعة واختلف الناس في صورة إرخائه فقال بن عباس وعبيدة السلماني : ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها وقال بن عباس أيضا وقتادة : ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقال الحسن : تغطي نصف وجهها الخامسة أمر الله سبحانه جميع النساء بالستر وأن ذلك لا يكون إلا بما لا يصف جلدها إلا إذا كانت مع زوجها فلها أن تلبس ما شاءت لأن له أن يستمتع بها كيف شاء
(14/242)





ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استيقظ ليلة فقال : ) سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن من يوقظ صواحب الحجر رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ) وروي أن دحية الكلبي لما رجع من عند هرقل فأعطاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبطية فقال : ) اجعل صديعا لك قميصا وأعط صاحبتك صديعا تختمر به ) والصديع النصف ثم قال له : ) مرها تجعل تحتها شيئا لئلا يصف ) وذكر أبو هريرة رقة الثياب للنساء فقال : الكاسيات العاريات الناعمات الشقيات ودخل نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها عليهن ثياب رقاق فقالت عائشة : إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعينه وأدخلت امرأة عروس على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار قبطي معصفر فلما رأتها قالت : لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا وثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ) نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن مثل أسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ) وقال عمر رضي الله عنه : ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها أو أطمار جارتها مستخفية لا يعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها السادسة قوله تعالى : ) ذلك أدنى أن يعرفن ( أي الحرائر حتى لا يختلطن بالإماء فإذا عرفن لم يقابلن بأدنى من المعارضة مراقبة لرتبة الحرية فتنقطع الأطماع عنهن وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى تعلم من هي وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة قد تقنعت ضربها بالدرة محافظة على زي الحرائر وقد قيل : إنه يجب الستر والتقنع الآن في حق الجميع من الحرائر والإماء وهذا كما أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منعوا النساء المساجد بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مع قوله : ) لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) حتى قالت عائشة رضي الله عنها : لو عاش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى وقتنا هذا لمنعهن من الخروج إلى المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ) وكان الله غفورا رحيما ( تأنيس للنساء في ترك الجلابيب قبل الأمر المشروع
(14/243)





الأحزاب : ) 60 ( لئن لم ينته . . . . .) الاحزاب 60 : 62 (
فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ) لئن لم ينته المنافقون ( الآية أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد كما روى سفيان بن سعيد عن منصور عن أبي رزين قال : المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة قال : هم شيء واحد يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء والواو مقحمة كما قال : إلى الملك القرم وبن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم أراد إلى الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة وقد مضى في البقرة وقيل : كان منهم قوم يرجفون وقوم يتبعون النساء للريبة وقوم يشككون المسلمين قال عكرمة وشهر بن حوشب : الذين في قلوبهم مرض يعني الذين في قلوبهم الزنى وقال طاوس : نزلت هذه الآية في أمر النساء وقال سلمة بن كهيل : نزلت في أصحاب الفواحش والمعنى متقارب وقيل : المنافقون والذين في قلوبهم مرض شيء واحد عبر عنهم بلفظين دليله آية المنافقين في أول سورة البقرة والمرجفون في المدينة قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يسوءهم من عدوهم فيقولون إذا خرجت سرايا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنهم قد قتلوا أو هزموا وإن العدو قد أتاكم قاله قتادة وغيره وقيل كانوا يقولون : أصحاب الصفة قوم عزاب فهم الذين يتعرضون للنساء وقيل : هم قوم من المسلمين ينطقون بالأخبار الكاذبة حبا للفتنة وقد كان في أصحاب الإفك قوم مسلمون ولكنهم خاضوا حبا
(14/244)





للفتنة وقال بن عباس : الإرجاف التماس الفتنة والإرجاف : إشاعة الكذب والباطل للاغتمام به وقيل : تحريك القلوب يقال : رجفت الأرض أي تحركت وتزلزلت ترجف رجفا والرجفان : الاضطراب الشديد والرجاف : البحر سمي به لاضطرابه قال الشاعر : المطعمون اللحم كل عشية حتى تغيب الشمس في الرجاف والإرجاف : واحد أراجيف الأخبار وقد أرجفوا في الشيء أي خاضوا فيه قال الشاعر : فإنا وإن عيرتمونا بقتله وأرجف بالإسلام باغ وحاسد وقال آخر : أبالأراجيف يابن اللؤم توعدني وفي الأراجيف خلت اللؤم والخور فالإرجاف حرام لأن فيه إذاية فدلت الآية على تحريم الإيذاء بالإرجاف الثانية قوله تعالى : ) لنغرينك بهم ( أي لنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل وقال بن عباس : لم ينتهوا عن إيذاء النساء وأن الله عز وجل قد أغراه بهم ثم إنه قال عز وجل : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره وإنه أمره بلعنهم وهذا هو الإغراء وقال محمد بن يزيد : قد أغراه بهم في الآية التي تلي هذه مع اتصال الكلام بها وهو قوله عز وجل : أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا فهذا فيه معنى الأمر
(14/245)





بقتلهم وأخذهم أي هذا حكمهم إذا كانوا مقيمين على النفاق والإرجاف وفي الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : خمس يقتلن في الحل والحرم فهذا فيه معنى الأمر كالآية سواء النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وقيل : إنهم قد انتهوا عن الإرجاف فلم يغربهم ولام لنغرينك لام القسم واليمين واقعة عليها وأدخلت اللام في إن توطئة لها الثالثة قوله تعالى : ) ثم لايجاورونك فيها ( أي في المدينة ) إلا قليلا ( نصب على الحال من الضمير في يجاورونك فكان الأمر كما قال تبارك وتعالى لأنهم لم يكونوا إلا أقلاء فهذا أحد جوابي الفراء وهو الأولى عنده أي لا يجاورونك إلا في حال قلتهم والجواب الآخر أن يكون المعنى إلا وقتا قليلا أي لا يبقون معك إلا مدة يسيرة أي لا يجاورونك فيها إلا جوارا قليلا حتى يهلكوا فيكون نعتا لمصدر أو ظرف محذوف ودل على أن من كان معك ساكنا بالمدينة فهو جار وقد مضى في النساء الرابعة قوله تعالى : ) ملعونين ( هذا تمام الكلام عند محمد بن يزيد وهو منصوب على الحال وقال بن الأنباري : قليلا ملعونين وقف حسن النحاس : ويجوز أن يكون التمام إلا قليلا وتنصب ملعونين على الشتم كما قرأ عيسى بن عمر : وامرأته حمالة الحطب وقد حكى عن بعض النحويين أنه قال : يكون المعنى أينما ثقفوا أخذوا ملعونين وهذا خطأ لا يعمل ما كان مع المجازاة فيما قبله وقيل : معنى الآية إن أصروا على النفاق لم يكن لهم مقام بالمدينة إلا وهم مطرودون ملعونون وقد فعل بهم هذا فإنه لما نزلت سورة براءة جمعوا فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ) يا فلان قم فاخرج فإنك منافق ويا فلان قم ) فقام إخوانهم من المسلمين وتولوا إخراجهم من المسجد الخامسة قوله تعالى : ) سنة الله ( نصب على المصدر أي سن الله جل وعز فيمن أرجف بالأنبياء وأظهر نفاقه أن يؤخذ ويقتل ) ولن تجد لسنة الله تبديلا ( أي تحويلا وتغييرا حكاه النقاش وقال السدي : يعني أن من قتل بحق فلا دية على قاتله
(14/246)





المهدوي : وفي الآية دليل على جواز ترك إنفاذ الوعيد والدليل على ذلك بقاء المنافقين معه حتى مات والمعروف من أهل الفضل إتمام وعدهم وتأخير وعيدهم وقد مضى هذا في آل عمران وغيرها
الأحزاب : ) 63 ( يسألك الناس عن . . . . .) الاحزاب 63 (
قوله تعالى : ) يسألك الناس عن الساعة ( هؤلاء المؤذون لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما توعدوا بالعذاب سألوا عن الساعة استبعادا وتكذيبا موهمين أنها لاتكون ) قل إنما علمها عند الله ( أي أجبهم عن سؤالهم وقل علمها عند الله وليس في إخفاء الله وقتها عني ما يبطل نبوتي وليس من شرط النبي أن يعلم الغيب بغير تعليم من الله جل وعز ) وما يدريك ( أي ما يعلمك ) لعل الساعة تكون قريبا ( أي في زمان قريب وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ) بعثت أنا والساعة كهاتين ) وأشار إلى السبابة والوسطى خرجه أهل الصحيح وقيل : أي ليست الساعة تكون قريبا فحذف هاء التأنيث ذهابا بالساعة إلى اليوم كقوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين ولم يقل قريبة ذهابا بالرحمة إلى العفو إذ ليس تأنيثها أصليا وقد مضى هذا مستوفي وقيل : إنما أخفي وقت الساعة ليكون العبد مستعدا لها في كل وقت
الأحزاب : ) 64 ( إن الله لعن . . . . .) الاحزاب 64 : 65 (
قوله تعالى : ) إن الله لعن الكافرين ( أي طردهم وأبعدهم واللعن : الطرد والإبعاد عن الرحمة وقد مضى في البقرة بيانه ) وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا ( فأنث السعير لأنها بمعنى النار ) لا يجدون وليا ولا نصيرا ( ينجيهم من عذاب الله والخلود فيه
(14/247)





الأحزاب : ) 66 ( يوم تقلب وجوههم . . . . .) الاحزاب 66 : 67 (
قوله تعالى : ) يوم تقلب وجوههم في النار ( قراءة العامة بضم التاء وفتح اللام على الفعل المجهول وقرأ عيسى الهمداني وبن إسحاق : نقلب بنون وكسر اللام وجوههم نصبا وقرأ عيسى أيضا : تقلب بضم التاء وكسر اللام على معنى تقلب السعير وجوههم وهذا التقليب تغيير ألوانهم بلفح النار فتسود مرة وتخضر أخرى وإذا بدلت جلودهم بجلود أخر فحينئذ يتمنون أنهم ما كفروا ) يقولون يا ليتنا ( ويجوز أن يكون المعنى : يقولون يوم تقلب وجوههم في النار يا ليتنا ) أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( أي لم نكفر فننجو من هذا العذاب كما نجا المؤمنون وهذه الألف تقع في الفواصل فيوقف عليها ولا يوصل بها وكذا السبيلا وقد مضى في أول السورة وقرأ الحسن : إنا أطعنا ساداتنا بكسر التاء جمع سادة وكان في هذا زجر عن التقليد والسادة جمع السيد وهو فعلة مثل كتبة وفجرة وساداتنا جمع الجمع والسادة والكبراء بمعنى وقال قتادة : هم المطعمون في غزوة بدر والأظهر العموم في القادة والرؤساء في الشرك والضلالة أي أطعناهم في معصيتك وما دعونا إليه ) فأضلونا السبيلا ( أي عن السبيل وهو التوحيد فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب والإضلال لا يتعدى إلى مفعولين من غير توسط حرف الجر كقوله : لقد أضلني عن الذكر
الأحزاب : ) 68 ( ربنا آتهم ضعفين . . . . .) الاحزاب 68 (
(14/248)





قوله تعالى : ) ربنا آتهم ضعفين من العذاب ( قال قتادة : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وقيل : عذاب الكفر وعذاب الإضلال أي عذبهم مثلي ما تعذبنا فإنهم ضلوا وأضلوا ) والعنهم لعنا كبيرا ( قرأ بن مسعود وأصحابه ويحيى وعاصم بالباء الباقون بالثاء واختاره أبو حاتم وأبو عبيد والنحاس لقوله تعالى : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وهذا المعنى كثير وقال محمد بن أبي السرى : رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكأن رجلا يناظرني فيمن يبغض أصحاب محمد فقال : والعنهم لعنا كثيرا ثم كررها حتى غاب عني لا يقولها إلا بالثاء وقراءة الباء ترجع في المعنى إلى الثاء لأن ما كبر كان كثيرا عظيم المقدار
الأحزاب : ) 69 ( يا أيها الذين . . . . .) الاحزاب 69 (
لما ذكر الله تعالى المنافقين والكفار الذين آذوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين حذر المؤمنين من التعرض للإيذاء ونهاهم عن التشبه ببني إسرائيل في أذيتهم نبيهم موسى واختلف الناس فيما أوذي به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وموسى فحكى النقاش أن اذيتهم محمدا عليه السلام قولهم : زيد بن محمد وقال أبو وائل : أذيته أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قسم قسما فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فغضب وقال : ) رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) وأما أذية موسى ( صلى الله عليه وسلم ) فقال بن عباس وجماعة : هي ما تضمنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك أنه قال : ) كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة وكان موسى عليه السلام يتستر كثيرا ويخفي بدنه فقال قوم هو آدر وأبرص أو به آفة فانطلق ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام وجعل ثيابه على صخرة ففر الحجر بثيابه واتبعه موسى عريانا يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فنظروا إليه وهو من
(14/249)





" صفحة رقم 251 "
أحسنهم خلقا وأعد لهم صورة وليس به الذي قالوا فهو قوله تبارك وتعالى : فبرأه الله مما قالوا ) أخرجه البخاري ومسلم بمعناه ولفظ مسلم : قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ) كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب يوما يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمح موسى عليه السلام بإثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى وقالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ) قال أبو هريرة : والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر فهذا قول وروي عن بن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : آذوا موسى بأن قالوا : قتل هارون وذلك أن موسى وهارون خرجا من فحص التيه إلى جبل فمات هارون فيه فجاء موسى فقالت بنو إسرائيل لموسى : أنت قتلته وكان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه بذلك فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى طافوا به في بني إسرائيل ورأوا آية عظيمة دلتهم على صدق موسى ولم يكن فيه أثر القتل وقد قيل : إن الملائكة تكلمت بموته ولم يعرف موضع قبره إلا الرخم وأنه تعالى جعله أصم أبكم ومات هارون قبل موسى في التيه ومات موسى قبل إنقضاء مدة التيه بشهرين وحكى القشيري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : أن الله تعالى أحيا هارون فأخبرهم أنه لم يقتله ثم مات وقد قيل : إن أذية موسى عليه السلام رميهم إياه بالسحر والجنون والصحيح الأول ويحتمل أن فعلوا كل ذلك فبرأه الله من جميع ذلك مسألة في وضع موسى عليه السلام ثوبه على الحجر ودخوله في الماء عريانا دليل على جواز ذلك وهو مذهب الجمهور ومنعه بن أبي ليلى واحتج بحديث لم يصح وهو
(14/250)





قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ) لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرا ) قال القاضي عياض : وهو ضعيف عند أهل العلم قلت : أما أنه يستحب التستر لما رواه إسرائيل عن عبد الأعلى أن الحسن بن علي دخل غديرا وعليه برد له متوشحا به فلما خرج قيل له قال : إنما تسترت ممن يراني ولا أراه يعني من ربي والملائكة فإن قيل : كيف نادى موسى عليه السلام الحجر نداء من يعقل قيل : لأنه صدر عن الحجر فعل من يعقل وحجر منادى مفرد محذوف حرف النداء كما قال تعالى : يوسف أعرض عن هذا وثوبي منصوب بفعل مضمر التقدير : أعطني ثوبي أو اترك ثوبي فحذف الفعل لدلالة الحال عليه قوله تعالى : ) وكان عند الله وجيها ( أي عظيما والوجيه عند العرب : العظيم القدر الرفيع المنزلة ويروى أنه كان إذا سأل الله شيئا أعطاه إياه وقرأ بن مسعود : وكان عبدا لله وقيل : معنى وجيها أي كلمه تكليما قال أبو بكر الأنباري في ) كتاب الرد ( : زعم من طعن في القرآن أن المسلمين صحفوا وكان عند الله وجيها وأن الصواب عنده وكان عبدا لله وجيها وذلك يدل على ضعف مقصده ونقصان فهمه وقلة علمه وذلك أن الآية لو حملت على قوله وقرئت : وكان عبدا نقص الثناء على موسى عليه السلام وذلك أن وجيها يكون عند أهل الدنيا وعند أهل زمانه وعند أهل الآخرة فلا يوقف على مكان المدح لأنه إن كان وجيها عند بني الدنيا كان ذلك إنعاما من الله عليه لا يبين عليه معه ثناء من الله فلما أوضح الله تعالى موضع المدح بقوله : وكان عند الله وجيها استحق الشرف وأعظم الرفعة بأن الوجاهة عند الله فمن غير اللفظة صرف عن نبي الله أفخر الثناء وأعظم المدح
الأحزاب : ) 70 ( يا أيها الذين . . . . .) الاحزاب 70 : 71 (
(14/251)





قوله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( أي قصدا وحقا وقال بن عباس : أي صوابا وقال قتادة ومقاتل : يعني قولوا قولا سديدا في شأن زينب وزيد ولا تنسبوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ما لا يحل وقال عكرمة وبن عباس أيضا : القول السداد لا إله إلا الله وقيل : هو الذي يوافق ظاهره باطنه وقيل : هو ما أريد به وجه الله دون غيره وقيل : هو الإصلاح بين المتشاجرين وهو مأخوذ من تسديد السهم ليصاب به الغرض والقول السداد يعم الخيرات فهو عام في جميع ما ذكر وغير ذلك وظاهر الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافا للأذى الذي قيل في جهة الرسول وجهة المؤمنين ثم وعد جل وعز بأنه يجازي على القول السداد بإصلاح الأعمال وغفران الذنوب وحسبك بذلك درجة ورفعة منزلة ) ومن يطع الله ورسوله ( أي فيما أمر به ونهى عنه ) فقد فاز فوزا عظيما (
الأحزاب : ) 72 ( إنا عرضنا الأمانة . . . . .) الاحزاب 72 : 73 (
لما بين تعالى في هذه السورة من الأحكام ما بين أمر بالتزام أوامره والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال وهو قول الجمهور روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله : حدثنا إسماعيل بن نصر عن صالح بن عبد الله عن محمد بن يزيد بن جوهر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ) قال الله تعالى لآدم يا آدم إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها فقال
(14/252)





وما فيها يا رب قال إن حملتها أجرت وإن ضيعتها عذبت فاحتملها بما فيها فلم يلبث في الجنة إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها ) فالأمانة هي الفرائض التي اؤتمن الله عليها العباد وقد اختلف في تفاصيل بعضها على أقوال فقال بن مسعود : هي في أمانات الأموال كالودائع وغيرها وروي عنه أنها في كل الفرائض وأشدها أمانة المال وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن إئتمنت المرأة على فرجها وقال أبو الدرداء : غسل الجنابة أمانة وأن الله تعالى لم يأمن بن آدم على شيء من دينه غيرها وفي حديث مرفوع ) الأمانة الصلاة ) إن شئت قلت قد صليت وإن شئت قلت لم أصل وكذلك الصيام وغسل الجنابة وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه وقال هذه أمانة استودعتكها فلا تلبسها إلا بحق فإن حفظتها حفظتك فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين أمانة واللسان أمانة والبطن أمانة واليد أمانة والرجل أمانة ولا إيمان لمن لا أمانة له وقال السدي : هي ائتمان آدم ابنه قابيل على ولده وأهله وخيانته إياه في قتل أخيه وذلك أن الله تعالى قال له : ) يا آدم هل تعلم أن لي بيتا في الأرض ) قال : ) اللهم لا ) قال : ) فإن لي بيتا بمكة فأته فقال للسماء : احفظي ولدي بالأمانة فأبت وقال للأرض : احفظي ولدي بالأمانة فأبت وقال للجبال كذلك فأبت فقال لقابيل : احفظ ولدي بالأمانة فقال نعم تذهب وترجع فتجد ولدك كما يسرك فرجع فوجده قد قتل أخاه فذلك قوله تبارك وتعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها الآية وروى معمر عن الحسن أن الأمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال قالت : وما فيها قيل لها : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فقالت لا قال مجاهد : فلما خلق الله تعالى آدم عرضها عليه قال : وما هي قال : إن أحسنت أجرتك وإن
(14/253)





أسأت عذبتك قال : فقد تحملتها يارب قال مجاهد : فما كان بين أن تحملها إلى أن أخرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر وروى علي بن طلحة عن بن عباس في قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال قال : الأمانة الفرائض عرضها الله عز وجل على السماوات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم فكرهوا ذلك وأشفقوا من غير معصية ولكن تعظيما لدين الله عز وجل ألا يقوموا به ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها قال النحاس : وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير وقيل : لما حضرت آدم ( صلى الله عليه وسلم ) الوفاة أمر أن يعرض الأمانة على الخلق فعرضها فلم يقبلها إلا بنوه وقيل : هذه الأمانة هي ما أودعه الله تعالى في السماوات والأرض والجبال والخلق من الدلائل على ربوبيته أن يظهروها فأظهروها إلا الإنسان فإنه كتمها وجحدها قاله بعض المتكلمين ومعنى عرضنا أظهرنا كما تقول : عرضت الجارية على البيع والمعنى إنا عرضنا الأمانة وتضييعها على أهل السماوات وأهل الأرض من الملائكة والإنس والجن ) فأبين أن يحملنها ( أي أن يحملن وزرها كما قال جل وعز : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وحملها الإنسان ( قال الحسن : المراد الكافر والمنافق ) إنه كان ظلوما ( لنفسه ) جهولا ( بربه فيكون على هذا الجواب مجازا مثل : واسأل القرية وفيه جواب آخر على أن يكون حقيقة أنه عرض على السماوات والأرض والجبال الأمانة وتضييعها وهي الثواب والعقاب أي أظهر لهن ذلك فلم يحملن وزرها وأشفقت وقالت : لا أبتغي ثوابا ولا عقابا وكل يقول : هذا أمر لا نطيقه ونحن لك سامعون ومطيعون فيما أمرن به وسخرن له قاله الحسن وغيره قال العلماء : معلوم أن الجماد لا يفهم ولا يجيب فلا بد من تقدير الحياة على القول الأخير وهذا العرض عرض تخيير لا إلزام والعرض على الإنسان إلزام وقال القفال وغيره : العرض في هذه الآية ضرب مثل أي أن السماوات والأرض على كبر أجرامها لو كانت بحيث يجوز تكليفها لثقل عليها
(14/254)





تقلد الشرائع لما فيها من الثواب والعقاب أي أن التكليف أمر حقه أن تعجز عنه السماوات والأرض والجبال وقد كلفه الإنسان وهو ظلوم جهول لو عقل وهذا كقوله : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ثم قال : وتلك الأمثال نضربها للناس قال القفال : فإذا تقرر في أنه تعالى يضرب الأمثال وورد علينا من الخبر ما لا يخرج إلا على ضرب المثل وجب حمله عليه وقال قوم : إن الآية من المجاز أي إنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السماوات والأرض والجبال رأينا أنها لا تطيقها وأنها لو تكلمت لآبت وأشفقت فعبر عن هذا المعنى بقوله إنا عرضنا الأمانة الآية وهذا كما تقول : عرضت الحمل على البعير فأباه وأنت تريد قايست قوته بثقل الحمل فرأيت أنها تقصر عنه وقيل : عرضنا بمعنى عارضنا الأمانة بالسموات والأرض والجبال فضعفت هذه الأشياء عن الأمانة ورجحت الأمانة بثقلها عليها : وقيل : إن عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال إنما كان من آدم عليه السلام وذلك أن الله تعالى لما استخلفه على ذريته وسلطه على جميع ما في الأرض من الأنعام والطير والوحش وعهد إليه عهدا أمره فيه ونهاه وحرم وأحل فقبله ولم يزل عاملا به فلما أن حضرته الوفاة سأل الله أن يعلمه من يستخلف بعده ويقلده من الأمانة ما تقلده فأمره أن يعرض ذلك على السماوات بالشرط الذي أخذ عليه من الثواب إن أطاع ومن العقاب إن عصى فأبين أن يقبلنه شفقا من عذاب الله ثم أمره أن يعرض ذلك على الأرض والجبال كلها فأبياه ثم أمره أن يعرض ذلك على ولده فعرضه عليه فقبله بالشرط ولم يهب منه ما تهيبت السماوات والأرض والجبال إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بعاقبة ما تقلد لربه قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : عجبت من هذا القائل من أين أتى بهذه القصة فإن نظرنا إلى الآثار وجدناها بخلاف ما قال وإن نظرنا إلى ظاهره وجدناه بخلاف ما قال وإن نظرنا إلى باطنه وجدناه بعيدا مما قال وذلك أنه ردد ذكر الأمانة ولم يذكر ما الأمانة إلا أنه يومئ في مقالته إلى أنه سلطه على
(14/255)





جميع ما في الأرض وعهد الله إليه عهدا فيه أمره ونهيه وحله وحرامه وزعم أنه أمره أن يعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال فما تصنع السماوات والأرض والجبال بالحلال والحرام وما التسليط على الأنعام والطير والوحش وكيف إذا عرضه على ولده فقبله في أعناق ذريته من بعده وفي مبتدأ الخبر في التنزيل أنه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال حتى ظهر الإباء منهم ثم ذكر أن الإنسان حملها أي من قبل نفسه لا أنه حمل ذلك فسماه ظلوما أي لنفسه جهولا بما فيها وأما الآثار التي هي بخلاف ما ذكر فحدثني أبي رحمه الله قال حدثنا الفيض بن الفضل الكوفي حدثنا السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : لما خلق الله الأمانة مثلها صخرة ثم وضعها حيث شاء ثم دعا لها السماوات والأرض والجبال ليحملنها وقال لهن : إن هذه الأمانة ولها ثواب وعليها عقاب قالوا : يارب لا طاقة لنا بها وأقبل الإنسان من قبل أن يدعى فقال للسموات والأرض والجبال : ما وقوفكم قالوا : دعانا ربنا أن نحمل هذه فأشفقن منها ولم نطقها قال : فحركها بيده وقال : والله لو شئت أن أحملها لحملتها فحملها حتى بلغ بها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال : والله لو شئت أن أزداد لازددت قالوا : دونك فحملها حتى بلغ بها حقويه ثم وضعها وقال : والله لو شئت أن أزداد لزددت قالوا : دونك فحملها حتى وضعها على عاتقه فلما أهوى ليضعها قالوا : مكانك أن هذه الأمانة ولها ثواب وعليها عقاب وأمرنا ربنا أن نحملها فأشفقن منها وحملتها أنت من غير أن تدعى لها فهي في عنقك وفي أعناق ذريتك إلى يوم القيامة إنك كنت ظلوما جهولا وذكر أخبارا عن الصحابة والتابعين تقدم أكثرها ) وحملها الإنسان ( أي التزم القيام بحقها وهو في ذلك ظلوم لنفسه وقال قتادة : للأمانة جهول بقدر ما دخل فيه وهذا تأويل بن عباس وبن جبير وقال الحسن : جهول بربه قال : ومعنى حملها خان فيها وقال الزجاج : والآية في الكافر والمنافق والعصاة على قدرهم على هذا التأويل وقال بن عباس وأصحابه
(14/256)





والضحاك وغيره : الإنسان آدم تحمل الأمانة فما تم له يوم حتى عصى المعصية التي أخرجته من الجنة وعن بن عباس أن الله تعالى قال له : أتحمل هذه الأمانة بما فيها قال وما فيها قال : إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت قال : أنا أحملها بما فيها بين أذني وعاتقي فقال الله تعالى له : إني سأعينك قد جعلت لبصرك حجابا فأغلقه عما لا يحل لك ولفرجك لباسا فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك وقال قوم : الإنسان النوع كله وهذا حسن مع عموم الأمانة كما ذكرناه أولا وقال السدي: الإنسان قابيل فالله أعلم ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات ( اللام في ليعذب متعلقة ب حمل أي حملها ليعذب العاصي ويثيب المطيع فهي لام التعليل لأن العذاب نتيجة حمل الأمانة وقيل ب عرضنا أي عرضنا الأمانة على الجميع ثم قلدناها الإنسان ليظهر شرك المشرك ونفاق المنافق ليعذبهم الله وإيمان المؤمن ليثيبه الله ) ويتوب الله ( قراءة الحسن بالرفع يقطعه من الأول أي يتوب الله عليهم بكل حال ) وكان الله غفورا رحيما ( خبر بعد خبر ل كان ويجوز أن يكون نعتا لغفور ويجوز أن يكون حالا من المضمر والله أعلم بالصواب
(14/257)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الجامع لأحكام القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء الدويم :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: