منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ابناء الدويم

واحة ابناء الدويم
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 كتاب الجامع لأحكام القرآن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فوزي عبد القادر موسى عبد
دويمابي برتبة لواء
فوزي عبد القادر موسى عبد


عدد الرسائل : 2478

كتاب الجامع لأحكام القرآن Empty
مُساهمةموضوع: كتاب الجامع لأحكام القرآن   كتاب الجامع لأحكام القرآن I_icon_minitimeالثلاثاء 24 أبريل - 17:56

تفسير سورة النمل




الآية : [32] {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ}
الآية : [33] {قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ}
الآية : [34] {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}
فيه ست مسائل :
الأولى- قوله تعالى : {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} الملأ أشراف القوم وقد مضى في سورة {البقرة} القول فيه. قال ابن عباس : كان معها ألف قيل. وقيل : اثنا عشر ألف قيل مع كل قيل مائة ألف. والقيل الملك دون الملك الأعظم. لأخذت في حسن الأدب مع قومها ، ومشاورتهم في أمرها ، وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل أمر يعرض ، {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ} فكيف في هذه النازلة الكبرى. فراجعها الملا بما يقر عينها ، من إعلامهم إياها بالقوة والبأس ، ثم سلموا الأمر إلى نظرها ؛ وهذه محاورة حسنة من الجميع. قال قتادة : ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا هم أهل مشورتها ، كل رجل منهم على عشرة آلاف.
الثانية- في هذه الآية دليل على صحة المشاورة. وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران : 159] في إما استعانة بالآراء ، وإما مداراة للأولياء. وقد مدح الله تعالى الفضلاء بقوله : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى : 38]. والمشاورة من الأمر القديم وخاصة في الحرب ؛ فهذه بلقيس امرأة جاهلية كانت تعبد الشمس : {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ} لتختبر عزمهم على مقاومة عدوهم ، وحزمهم فيما يقيم أمرهم ، وإمضائهم على الطاعة لها ، بعلمها بأنهم إن لم يبذلوا أنفسهم وأموالهم ودماءهم دونها لم يكن لها طاقة بمقاومة عدوها ، وإن لم يجتمع أمرهم وحزمهم وجدهم كان ذلك عونا لعدوهم عليهم ، وإن لم تختبر ما عندهم ، وتعلم قدر عزمهم لم تكن على بصيرة
(13/194)





من أمرهم ، وربما كان في استبدادها برأيها وهن في طاعتها ، ودخيلة في تقدير أمرهم ، وكان في مشاورتهم وأخذ رأيهم عون على ما تريده من قوة شوكتهم ، وشدة مدافعتهم ؛ ألا ترى إلى قولهم في جوابهم : {قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} قال ابن عباس : كان من قوة أحدهم أنه يركض فرسه حتى إذا احتد ضم فخذيه فحبسه بقوته.
الثالثة- قوله تعالى : {وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} سلموا الأمر إلى نظرها مع ما أظهروا لها من القوة والبأس والشدة ؛ فلما فعلوا ذلك أخبرت عند ذلك بفعل الملوك بالقرى التي يتغلبون عليها. وفي هذا الكلام خوف على قومها ، وحيطة واستعظام لأمر سليمان عليه السلام. {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} قيل : هو من قول بلقيس تأكيدا للمعنى الذي أرادته. وقال ابن عباس : هو من قول الله عز وجل معرفا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته بذلك ومخبرا به. وقال وهب : لما قرأت عليهم الكتاب لم تعرف اسم الله ، فقالت : ما هذا ؟ ! فقال بعض القوم : ما نظن هذا إلا عفريتا عظيما من الجن يقتدر به هذا الملك على ما يريده ؛ فسكتوه. وقال الآخر : أراهم ثلاثة من العفاريت ؛ فسكتوه ؛ فقال شاب قد علم : يا سيدة الملوك! إن سليمان ملك قد أعطاه ملك السماء ملكا عظيما فهو لا يتكلم بكلمة إلا بدأ فيها بتسمية إلهه ، والله اسم مليك السماء ، والرحمن الرحيم نعوته ؛ فعندها قالت : {أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} فقالوا : {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ} في القتال {وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} قوة في الحرب واللقاء {وَالأَمْرُ إِلَيْكِ} ردوا أمرهم إليها لما جربوا على رأيها من البركة {فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} فـ {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم الأمور ، فصدق الله قولها. {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} قال ابن الأنباري : {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} هذا وقف تام ؛ فقال الله عز وجل تحقيقا لقولها : {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} وشبيه به في سورة {لأعراف} {قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [الأعراف : 109 - 110] تم الكلام ، فقال فرعون : {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف : 110]. وقال ابن شجرة. هو قول بلقيس ، فالوقف {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أي وكذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا.
(13/195)





الآية : [35] {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}
فيه ست مسائل :
الأولى- قوله تعالى : {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} هذا من حسن نظرها وتدبيرها ؛ أي إني أجرب هذا الرجل بهدية ، وأعطيه فيها نفائس من الأموال ، وأغرب عليه بأمور المملكة : فإن كان ملكا دنياويا أرضاه المال وعملنا معه بحسب ذلك ، وإن كان نبيا لم يرضه المال ولازمنا في أمر الدين ، فينبغي لنا أن نؤمن به ونتبعه على دينه ، فبعثت إليه بهدية عظيمة أكثر الناس في تفصيلها ، فقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : أرسلت إليه بلبنة من ذهب ، فرأت الرسل الحيطان من ذهب فصغر عندهم ما جاؤوا به. وقال مجاهد : أرسلت إليه بمائتي غلام ومائتي جارية. وروي عن ابن عباس : باثنتي عشرة وصيفة مذكرين قد ألبستهم زي الغلمان ، واثني عشر غلاما مؤنثين قد ألبستهم زي النساء ، وعلى يد الوصائف أطباق مسك وعنبر ، وباثنتي عشرة نجيبة تحمل لبن الذهب ، وبخرزتين إحداهما غير مثقوبة ، والأخرى مثقوبة ثقبا معوجا ، وبقدح لا شيء فيه ، وبعصا كان يتوارثها ملوك حمير ، وأنفذت الهدية مع جماعة من قومها. وقيل : كان الرسول واحدا ولكن كان في صحبته أتباع وخدم. وقيل : أرسلت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذرين عمرو ، وضمت إليه رجالا ذوي رأي وعقل ، والهدية مائة وصيف ومائة وصيفة ، وقد خولف بينهم في اللباس ، وقالت للغلمان : إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام فيه تأنيث يشبه كلام النساء ، وقالت للجواري : كلمنه بكلام فيه غلظ يشبه كلام الرجال ؛ فيقال : إن الهدهد جاء وأخبر سليمان بذلك كله. وقيل : إن الله أخبر سليمان بذلك ، فأمر سليمان عليه السلام أن يبسط من موضعه إلى تسع فراسخ بلبنات الذهب والفضة ، ثم قال : أي الدواب رأيتم أحسن في البر والبحر ؟ قالوا : يا نبي الله رأينا في بحر كذا دواب منقطة مختلفة ألوانها ، لها أجنحة وأعراف ونواصي ؛ فأمر بها فجاءت فشدت على يمين الميدان وعلى يساره ، وعلى لبنات الذهب والفضة ، وألقوا لها علوفاتها ؛ ثم قال : للجن علي بأولادكم ؛ فأقامهم - أحسن ما يكون من الشباب - عن يمين
(13/196)





الميدان ويساره. ثم قعد سليمان عليه السلام على كرسيه في مجلسه ، ووضع له أربعة آلاف كرسي من ذهب عن يمينه ومثلها عن يساره ، وأجلس عليها الأنبياء والعلماء ، وأمر الشياطين والجن والإنس أن يصطفوا صفوفا فراسخ ، وأمر السباع والوحوش والهوام والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه وشماله ، فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان ، ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم أحسن منها تروث على لبنات الذهب والفضة ، تقاصرت إليهم أنفسهم ، ورموا ما معهم من الهدايا. وفي بعض الروايات : إن سليمان لما أمرهم بفرش الهيدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر موضع بساط من الأرض غير مفروش ، فلما مروا به خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك المكان ، فلما رأوا الشياطين رأوا منظرا هائلا فظيعا ففزعوا وخافوا ، فقالت لهم الشياطين : جوزوا لا بأس عليكم ؛ فكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والبهائم والطير والسباع والوحوش حتى وقفوا بين يدي سليمان ، فنظر إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق ، وكانت قالت لرسولها : إن نظر إليك نظر مغضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك منظره فأنا أعز منه ، وإن رأيت الرجل بشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قول ورد الجواب ، فأخبر الهدهد سليمان بذلك على ما تقدم.
وكانت عمدت إلى حقه من ذهب فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة ، وخرزة معوجة الثقب ، وكتبت كتابا مع رسولها تقول فيه : إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء والوصائف ، وأخبر بما في الحقة ، وعرفني رأس العصا من أسفلها ، واثقب الدرة ثقبا مستويا ، وأدخل خيط الخرزة ، واملأ القدح ماء من ندى ليس من الأرض ولا من السماء ؛ فلما وصل الرسول ووقف بين يدي سليمان أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه ، وقال : أين الحقة ؟ فأتى بها فحركها ؛ فأخبره جبريل بما فيها ، ثم أخبرهم سليمان. فقال له الرسول : صدقت ؛ فاثقب الدرة ، وأدخل الخيط في الخرزة ؛ فسأل سليمان الجن والإنس عن ثقبها فعجزوا ؛ فقال للشياطين : ما الرأي فيها ؟ فقالوا : ترسل إلى الأرضة ، فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها حتى خرجت من الجانب الآخر ؛ فقال لها سليمان : ما حاجتك ؟ قالت : تصير رزقي في الشجرة ؛
(13/197)





فقال لها : لك ذلك. ثم قال سليمان : من لهذه الخرزة يسلكها الخيط ؟ فقالت دودة بيضاء : أنا لها يا نبي الله ؛ فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ؛ فقال لها سليمان : ما حاجتك ؟ قالت تجعل رزقي في الفواكه ؛ قال : ذلك لك. ثم ميز بين الغلمان والجواري. قال السدي : أمرهم بالوضوء ، فجعل الرجل يحدر الماء على اليد والرجل حدرا ، وجعل الجواري يصببن من اليد اليسرى على اليد اليمنى ، ومن اليمنى على اليسرى ، فميز بينهم بهذا. وقيل : كانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ، ثم تحمله على الأخرى ، ثم تضرب به على الوجه ؛ والغلام كان يأخذ الماء من الآنية يضرب به في الوجه ، والجارية تصب على بطن ساعدها ، والغلام على ظهر الساعد ، والجارية تصب الماء صبا ، والغلام يحدر على يديه ؛ فميز بينهم بهذا. وروى يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير قال : أرسلت بلقيس بمائتي وصيفة ووصيف ، وقالت : إن كان نبيا فسيعلم الذكور من الإناث ، فأمرهم فتوضؤوا ؛ فمن توضأ منهم فبدأ بمرفقه قبل كفه قال هو من الإناث ، ومن بدأ بكفه قبل مرفقه قال هو من الذكور ؛ ثم أرسل العصا إلى الهواء فقال : أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها ، وأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها ، ثم رد سليمان الهدية ؛ فروي أنه لما صرف الهدية إليها وأخبرها رسولها بما شاهد ؛ قالت لقومها : هذا أمر من السماء.
الثانية كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثبت عليها ولا يقبل الصدقة ، وكذلك كان سليمان عليه السلام وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين. وإنما جعلت بلقيس قبول الهدية أو ردها علامة على ما في نفسها ؛ على ما ذكرناه من كون سليمان ملكا أو نبيا ؛ لأنه قال لها في كتابه : {أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل : 31] وهذا لا تقبل فيه فدية ، ولا يؤخذ عنه هدية ، وليس هذا من الباب الذي تقرر في الشريعة عن قبول الهدية بسبيل ، وإنما هي رشوة وبيع الحق بالباطل ، وهي الرشوة التي لا تحل. وأما الهدية المطلقة للتحبب والتواصل فإنها جائزة من كل أحد وعلى كل حال ، وهذا ما لم يكن من مشرك.
(13/198)





الثالثة- فإن كانت من مشرك ففي الحديث : "نهيت عن زبد المشركين" يعني رفدهم وعطاياهم. وروي عنه عليه السلام أنه قبلها كما في حديث مالك عن ثور بن زيد الدبلي وغيره ، فقال جماعة من العلماء بالنسخ فيهما ، وقال آخرون : ليس فيها ناسخ ولا منسوخ ، والمعنى فيها : أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده ودخوله في الإسلام ، وبهذه الصفة كانت حالة سليمان عليه السلام ، فعن مثل هذا نهى أن تقبل هديته حملا على الكف عنه ؛ وهذا أحسن تأويل للعلماء في هذا ؛ فإنه جمع بين الأحاديث. وقيل غير هذا.
الرابعة- الهدية مندوب إليها ، وهي مما تورث المودة وتذهب العداوة ؛ روى مالك عن عطاء بن عبدالله الخراساني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء" . وروى معاوية بن الحكم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "تهادوا فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر" . وقال الدارقطني : تفرد به ابن بجير عن أبيه عن مالك ، ولم يكن بالرضي ، ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري. وعن ابن شهاب قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة" قال ابن وهب : سألت يونس عن السخيمة ما هي فقال : الغل. وهذا الحديث وصله الوقاصي عثمان عن الزهري وهو ضعيف. وعلى الجملة : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ، وفيه الأسوة الحسنة. ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تزيل حزازات النفوس ، وتكسب المهدي والمهدى إليه رنة في اللقاء والجلوس. ولقد أحسن من قال :
هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الضمير هوى وودا ... وتكسبهم إذا حضروا جمالا
آخر :
إن الهدايا لها حظ إذا وردت ... أحظى من الابن عند الوالد الحدب
الخامسة- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "جلساؤكم شركاؤكم في الهدية" واختلف في معناه ؛ فقيل : هو محمول على ظاهره. وقيل : يشاركهم على وجه
(13/199)





الكرم والمروءة ، فإن لم يفعل فلا يجبر عليه. وقال أبو يوسف : ذلك في الفواكه ونحوها. وقال بعضهم : هم شركاؤه في السرور لا في الهدية. والخبر محمول في أمثال أصحاب الصفة والخوانق والرباطات ؛ أما إذا كان فقيها من الفقهاء اختص بها فلا شركة فيها لأصحابه ، فإن أشركهم فذلك كرم وجود منه.
السادسة- قوله تعالى : {فَنَاظِرَةٌ} أي منتظرة {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} قال قتادة : يرحمها الله أن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها ؛ قد علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس. وسقطت الألف في {بِمَ} للفرق بين {ما} الخبرية. وقد يجوز إثباتها ؛ قال :
على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد
الآية : [36 ]{فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ}
الآية : [37 ] {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ}
الآية : [38] {قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}
الآية : [39] {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ}
الآية : [40] { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
قوله تعالى : {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنيِ بِمَالٍ} أي جاء الرسول سليمان بالهدية قال : {أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ} . قرأ حمزة ويعقوب والأعمش : بنون واحدة مشددة وياء ثابتة بعدها.
(13/200)





الباقون بنونين وهو اختيار أبي عبيد ؛ لأنها في كل المصاحف بنونين. وقد روى إسحاق عن نافع أنه كان يقرأ : {أَتُمِدُّونِ} بنون واحدة مخففة بعدها ياء في اللفظ. قال ابن الأنباري : فهذه القراءة يجب فيها إثبات الياء عند الوقف ، ليصح لها موافقة هجاء المصحف. والأصل في النون التشديد ، فخفف التشديد من ذا الموضع كما خفف من : أشهد أنك عالم ؛ وأصله : أنك عالم. وعلى هذا المعنى بنى الذي قرأ : {تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} [النحل : 27] ، {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ} [الأنعام : 80]. وقد قالت العرب : الرجال يضربون ويقصدون ، وأصله يضربوني ويقصدوني : لأنه إدغام يضربونني ويقصدونني قال الشاعر :
ترهبين والجيد منك لليلى ... والحشا والبغام والعينان
والأصل ترهبيني فخفف. ومعنى {أَتُمِدُّونَنِي} أتزيدونني مالا إلى ما تشاهدونه من أموالي.
قوله تعالى : {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} أي فما أعطاني من الإسلام والملك والنبوة خير مما أعطاكم ، فلا أفرح بالمال. و {آتانِ} وقعت في كل المصاحف بغير ياء. وقرأ أبو عمرو ونافع وحفص : {آتَانِيَ اللَّهُ} بياء مفتوحة ؛ فإذا وقفوا حذفوا. وأما يعقوب فإنه يثبتها في الوقف ويحذف في الوصل لالتقاء الساكنين. الباقون بغير ياء في الحالين. {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لأنكم أهل مفاخرة ومكاثرة في الدنيا.
قوله تعالى : {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} أي قال سليمان للمنذر بن عمرو أمير الوفد ؛ ارجع إليهم بهديتهم. {إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} لام قسم والنون لها لازمة. قال النحاس : وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول : هي لام توكيد وكذا كان عنده أن اللامات كلها ثلاث لا غير ؛ لام توكيد ؛ ولام أمر ، ولام خفض ؛ وهذا قول الحذاق من النحويين ؛ لأنهم يردون الشيء إلى أصله : وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب في العربية. ومعنى {لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أي لا طاقة لهم عليها. {وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا} أي من أرضهم وقيل : {مِنْهَا} أي من قرية سبأ. وقد سبق ذكر القرية في قوله : {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا
(13/201)





" صفحة رقم 202 "
قرية أفسدوها أذلة قد سلبوا ملكهم وعزهم وهم صاغرون أي مهانون أذلاء من الصغر وهو الذل إن لم يسلموا فرجع إليها رسولها فأخبرها فقالت : قد عرفت أنه ليس بملك ولا طاقة لنا بقتال نبي من أنبياء الله ثم أمرت بعرشها فجعل في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض في آخر قصر من سبعة قصور وغلقت الأبواب وجعلت الحرس عليه وتوجهت إليه في اثنى عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت كل قيل مائة ألف قال بن عباس : وكان سليمان مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه فنظر ذات يوم رهجا قريبا منه فقال : ما هذا فقالوا : بلقيس يا نبي الله فقال سليمان لجنوده وقال وهب وغيره : للجن ) أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ( وقال عبد الله بن شداد : كانت بلقيس على فرسخ من سليمان لما قال : أيكم يأتيني بعرشها وكانت خلفت عرشها بسبأ ووكلت به حفظة وقيل : إنها لما بعثت بالهدية بعثت رسلها في جندها لتغافص سليمان عليه السلام بالقتل قبل أن يتأهب سليمان لها إن كان طالب ملك فلما علم ذلك قال : أيكم يأتيني بعرشها قال بن عباس : كان أمره بالاتيان بالعرش قبل أن يكتب الكتاب إليها ولم يكتب إليها حتى جاءه العرش وقال بن عطية : وظاهر الآيات أن هذه المقالة من سليمان عليه السلام بعد مجيء هديتها ورده إياها وبعثه الهدهد بالكتاب وعلى هذا جمهور المتأولين واختلفوا في فائدة استدعاء عرشها فقال قتادة : ذكر له بعظم وجوده فأراد أخذه قبل أن يعصمها وقومها الإسلام ويحمي أموالهم والإسلام على هذا الدين وهو قول بن جريج وقال بن زيد : استدعاه ليريها القدرة التي هي من عند الله ويجعله دليلا على نبوته لأخذه من بيوتها دون جيش ولا حرب ومسلمين على هذا التأويل بمعنى مستسلمين وهو قول بن عباس وقال بن زيد أيضا : أراد أن يختبر عقلها ولهذا قال : ) نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي ( وقيل : خافت الجن أن يتزوج بها سليمان عليه السلام فيولد له منها ولد فلا يزالون في السخرة والخدمة لنسل سليمان فقالت لسليمان
(13/202)





في عقلها خلل ؛ فأراد أن يمتحنها بعرشها. وقيل : أراد أن يختبر صدق الهدهد في قوله : {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} قاله الطبري. وعن قتادة : أحب أن يراه لما وصفه الهدهد. والقول الأول عليه أكثر العلماء ؛ لقوله تعالى : {قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} . ولأنها لو أسلمت لحظر عليه مالها فلا يؤتي به إلا بإذنها. روي أنه كان من فضة وذهب مرصعا بالياقوت الأحمر والجوهر ، وأنه كان في جوف سبعة أبيات عليه سبعة أغلاق.
قوله تعالى : {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ} كذا قرأ الجمهور وقرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي : {عِفْرِيَةٌ} ورويت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وفي الحديث : "إن الله يبغض العفرية النفرية". النفرية إتباع لعفرية. قال قتادة : هي الداهية قال النحاس : يقال للشديد إذا كان معه خبث ودهاء عفر وعفرية وعفريت وعفارية. وقيل : {عفريت} أي رئيس. وقرأت فرقة : {قال عِفْرٌ} بكسر العين ؛ حكاه ابن عطية ؛ قال النحاس : من قال عفرية جمعه على عفار ، ومن قال : عفريت كان له في الجمع ثلاثة أوجه ؛ إن شاء قال عفاريت ، وإن شاء قال عَفار ؛ لأن التاء زائدة ؛ كما يقال : طواغ في جمع طاغوت ، وإن شاء عوض من التاء ياء فقال عفاري. والعفريت من الشياطين القوي المارد. والتاء زائدة. وقد قالوا : تعفرت الرجل إذا تخلق بخلق الإذاية. وقال وهب بن منبه : اسم هذا العفريت كودن ؛ ذكره النحاس. وقيل : ذكوان ؛ ذكره السهيلي. وقال شعيب الجبائي : اسمه دعوان. وروي عن ابن عباس أنه صخر الجني. ومن هذا الاسم قول ذي الرمة :
كأنه كوكب في إثر عفرية ... مصوب في سواد الليل منقضب
وأنشد الكسائي :
إذ قال شيطانهم العفريت ... ليس لكم ملك ولا تثبيت
(13/203)





وفي الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه فدعته..." وذكر الحديث. وفي البخاري : "تفلت على البار حة" مكان : "جعل يفتك" . وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار ، كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه ؛ فقال جبريل : أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بلى" فقال : "أعوذ بالله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض ، وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن" .
قوله تعالى : {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} يعني في مجلسه الذي يحكم فيه. {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} أي قوي على حمله. {أَمِينٌ} على ما فيه. ابن عباس : أمين على فرج المرأة ؛ ذكره المهدوي. فقال سليمان أريد أسرع من ذلك ؛ فـ {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} أكثر المفسرين على أن الذي عنده علم من الكتاب آصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل ، وكان صديقا يحفظ اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب. وقالت عائشة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف بن برخيا يا حي يا قيوم" قيل : وهو بلسانهم ، أهيا شراهيا ؛ وقال الزهري : دعاء الذي عنده اسم الله الأعظم ؛ يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ايتني بعرشها ؛ فمثل بين يديه. وقال مجاهد : دعا فقال : يا إلهنا وإله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام. قال السهيلي : الذي عنده علم من الكتاب هو آصف بن برخيا ابن خالة سليمان ، وكان عنده اسم الله الأعظم من أسماء الله تعالى.
(13/204)





وقيل : هو سليمان نفسه ؛ ولا يصح في سياق الكلام مثل هذا التأويل. قال ابن عطية وقالت فرقة هو سليمان عليه السلام ، والمخاطبة في هذا التأويل للعفريت لما قال : {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} كأن سليمان استبطأ ذلك فقال له على جهة تحقيره : {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} واستدل قائلو هذه المقالة بقول سليمان : {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} .
قلت : ما ذكره ابن عطية قال النحاس في معاني القرآن له ، وهو قول حسن إن شاء الله تعالى. قال بحر : هو ملك بيده كتاب المقادير ، أرسله الله عند قول العفريت. قال السهيلي : وذكر محمد بن الحسن المقرئ أنه ضبة بن أد ؛ وهذا لا يصح البتة لأن ضبة هو ابن أد بن طابخة ، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد : ومعد كان في مدة بختنصر ، وذلك بعد عهد سليمان بدهر طويل ؛ فإذا لم يكن معد في عهد سليمان ، فكيف ضبة بن أد وهو بعده بخمسة آباء ؟ ! وهذا بين لمن تأمله. ابن لهيعة : هو الخضر عليه السلام. وقال ابن زيد : الذي عنده علم من الكتاب رجل صالح كان في جزيرة من جزائز البحر ، خرج ذلك اليوم ينظر من ساكن الأرض ؛ وهل يعبد الله أم لا ؟ فوجد سليمان ، فدعا باسم من أسماء الله تعالى فجيء بالعرش. وقول سابع : إنه رجل من بني إسرائيل اسمه يمليخا كان يعلم اسم الله الأعظم ؛ ذكره القشيري. وقال ابن أبي بزة : الرجل الذي كان عنده علم من الكتاب اسمه أسطوم وكان عابدا في بني إسرائيل ؛ ذكره الغزنوي. وقال محمد بن المنكدر : إنما هو سليمان عليه السلام ؛ أما إن الناس يرون أنه كان معه اسم وليس ذلك كذلك ؛ إنما كان رجل من بني إسرائيل عالم آتاه الله علما وفقها قال : {أنا أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} قال : هات. قال : أنت نبي الله ابن نبي الله فإن دعوت الله جاءك به ، فدعا الله سليمان فجاءه الله بالعرش. وقول ثامن : إنه جبريل عليه السلام ؛ قاله النخعي ، وروي عن ابن عباس. وعلم الكتاب على هذا علمه بكتب الله المنزلة ، أو بما في اللوح المحفوظ. وقيل : علم كتاب سليمان إلى بلقيس. قال ابن عطية : والذي
(13/205)





عليه الجمهور من الناس أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه آصف بن برخيا ؛ روي أنه صلى ركعتين ، ثم قال لسليمان : يا نبي الله آمدد بصرك فمد بصره نحو اليمن فإذا بالعرش ، فما رد سليمان بصره إلا وهو عنده. قال مجاهد : هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا حسيرا. وقيل : أراد مقدار ما يفتح عينه ثم يطرف ، وهو كما تقول : افعل كذا في لحظة عين ؛ وهذا أشبه ؛ لأنه إن كان الفعل من سليمان فهو معجزة ، وإن كان من آصف أو من غيره من أولياء الله فهي كرامة ، وكرامة الولي معجزة النبي. قال القشيري : وقد أنكر كرامات الأولياء من قال إن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان ، قال للعفريت : {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} . وعند هؤلاء ما فعل العفريت فليس من المعجزات ولا من الكرامات ، فإن الجن يقدرون على مثل هذا. ولا يقطع جوهر في حال واحدة مكانين ، بل يتصور ذلك بأن يعدم الله الجوهر في أقصى الشرق ثم يعيده في الحالة الثانية ، وهي الحالة التي بعد العدم في أقصى الغرب. أو يعدم الأماكن المتوسطة ثم يعيدها. قال القشيري : ورواه وهب عن مالك. وقد قيل : بل جيء به في الهواء ؛ قاله مجاهد. وكان بين سليمان والعرش كما بين الكوفة والحيرة. وقال مالك : كانت باليمن وسليمان عليه السلام بالشام. وفي التفاسير انخرق بعرش بلقيس مكانه الذي هو فيه ثم نبع بين يدي سليمان ؛ قال عبدالله بن شداد : وظهر العرش من نفق تحت الأرض ؛ فالله أعلم أي ذلك كان.
قوله تعالى : {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ} أي ثابتا عنده. {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} أي هذا النصر والتمكين من فضل ربي. {لِيَبْلُوَنِي} قال الأخفش : المعنى لينظر {أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} وقال غيره : معنى {لِيَبْلُوَنِي} ليتعبدني ؛ وهو مجاز. والأصل في الابتلاء الاختبار أي ليختبرني أأشكر نعمته أم أكفرها {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أي لا يرجع نفع ذلك إلا إلى نفسه ، حيث استوجب بشكره تمام النعمة ودوامها والمزيد منها. والشكر قيد النعمة الموجودة ، وبه تنال النعمة المفقودة. {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} أي عن الشكر {كَرِيمٌ} في التفضل.
(13/206)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الجامع لأحكام القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء الدويم :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: