منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ابناء الدويم

واحة ابناء الدويم
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 كتاب الجامع لأحكام القرآن

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
فوزي عبد القادر موسى عبد
دويمابي برتبة لواء
فوزي عبد القادر موسى عبد


عدد الرسائل : 2478

كتاب الجامع لأحكام القرآن Empty
مُساهمةموضوع: كتاب الجامع لأحكام القرآن   كتاب الجامع لأحكام القرآن I_icon_minitimeالخميس 12 مايو - 0:30




قوله تعالى : {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} قال الحسن : هو الرجم. وقال قتادة : هو القود. ويقال : هل يدل قوله تعالى : {فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} على أنه لم ينسخ ؟ الجواب : قال أبو علي : نعم ؛ لأنه لو نسخ لم يطلق عليه بعد النسخ أنه حكم الله ، كما لا يطلق أن حكم الله تحليل الخمر أو تحريم السبت. وقوله : {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} أي بحكمك أنه من عند الله. وقال أبو علي : إن من طلب غير حكم الله من حيث لم يرضى به فهو كافر ؛ وهذه حالة اليهود.
44- {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
قوله تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ} أي بيان وضياء وتعريف أن محمدا صلى الله عليه وسلم حق. {هُدىً} في موضع رفع بالابتداء {وَنُورٌ} عطف عليه. {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} قيل : المراد بالنبيين محمد صلى الله عليه وسلم ، وعبر عنه بلفظ الجمع. وقيل : كل من بعث من بعد موسى بإقامة التوراة ، وأن اليهود قالت : إن الأنبياء كانوا يهودا. وقالت النصارى : كانوا نصارى ؛ فبين الله عز وجل كذبهم. ومعنى {أَسْلَمُوا} صدقوا بالتوراة من لدن موسى إلى زمان عيسى عليهما السلام وبينهما ألف نبي ؛ ويقال : أربعة آلاف. ويقال : أكثر من ذلك ، كانوا يحكمون بما في التوراة. وقيل : معنى {أَسْلَمُوا} خضعوا وانقادوا لأمر الله فيما بعثوا به. وقيل : أي يحكم بها النبيون الذين هم على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم والمعنى واحد. و {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} ههنا نعت فيه معنى المدح مثل
(6/188)



{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . {هَادُوا} أي تابوا من الكفر. وقيل : فيه تقديم وتأخير ؛ أي إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون والربانيون والأحبار ؛ أي يحكم بها الربانيون وهم الذين يسوسون الناس بالعلم ويربونهم بصغاره قبل كباره ؛ عن ابن عباس وغيره. وقد تقدم في آل عمران. وقال أبو رزين : الربانيون العلماء الحكماء والأحبار. قال ابن عباس : هم الفقهاء : والحبر والحبر الرجل العالم وهو مأخوذ من الحبير وهو التحسين ، فهم يحبرون العلم أي يبينونه ويزينونه ، وهو محبر في صدورهم. قال مجاهد : الربانيون فوق العلماء. والألف واللام للمبالغة. قال الجوهري : والجبر والحبر واحد أحبار اليهود ، وبالكسر أفصح : لأنه يجمع على أفعال دون الفعول ؛ قال الفراء : هو جبر بالكسر يقال ذلك للعالم. وقال الثوري : سألت الفراء لم سمي الحبر حبرا ؟ فقال : يقال للعالم حبر وحبر فالمعنى مداد حبر ثم حذف كما قال : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أي أهل القرية. قال : فسألت الأصمعي يقال ليس هذا بشيء ؛ إنما سمي حبرا لتأثيره ، يقال : على أسنانه حبر أي صفرة أو سواد. وقال أبو العباس : سمي الحبر الذي يكتب به حبرا لأنه يحبر به أي يحقق به. وقال أبو عبيد : والذي عندي في واحد الأحبار الحبر بالفتح ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه. قال : وهكذا يرويه المحدثون كلهم بالفتح ، والحبر الذي يكتب به وموضعه المحبرة بالكسر. والحبر أيضا الأثر والجمع حبور ، عن يعقوب. {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} أي استودعوا من علمه. والباء متعلقة "الربانيين والأحبار" كأنه قال : والعلماء بما استحفظوا. أو تكون متعلقة بـ "يحكم" أي يحكمون بما استحفظوا. {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} أي على الكتاب بأنه من عند الله. ابن عباس : شهداء على حكم النبي صلى الله عليه وسلم أنه في التوراة. {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ} أي في إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وإظهار الرجم. {وَاخْشَوْنِ} أي في كتمان ذلك ؛ فالخطاب لعلماء اليهود. وقد يدخل بالمعنى كل من كتم حقا وجب عليه ولم يظهره. وتقدم معنى {وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} مستوفى.
(6/189)



قوله تعالى : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ} نزلت كلها في الكفار ؛ ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء ، وقد تقدم. وعلى هذا المعظم. فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة. وقيل : فيه إضمار ؛ أي ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن ، وجحدا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر ؛ قال ابن عباس ومجاهد ، فالآية عامة على هذا. قال ابن مسعود والحسن : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقدا ذلك ومستحلا له ؛ فأنا من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين ، وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له. وقال ابن عباس في رواية : ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار. وقيل : أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ؛ فأما من حكم بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية ، والصحيح الأول ، إلا أن الشعبي قال : هي في اليهود خاصة ، واختاره النحاس ؛ قال : ويدل على ذلك ثلاثة أشياء ؛ منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله : {لِلَّذِينَ هَادُوا} ؛ فعاد الضمير عليهم ، ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك ؛ ألا ترى أن بعده {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} فهذا الضمير لليهود بإجماع ؛ وأيضا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص. فإن قال قائل : {مِنْ} إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها ؟ قيل له : {مِنْ} هنا بمعنى الذي مع ما ذكرناه من الأدلة ؛ والتقدير : واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ؛ فهذا من أحسن ما قيل في هذا ؛ ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات أهي في بني إسرائيل ؟ قال : نعم هي فيهم ، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل. وقيل : {الْكَافِرُونَ} للمسلمين ، و {الظَّالِمُونَ} لليهود ، و {الْفَاسِقُونَ} للنصارى ؛ وهذا اختيار أبي بكر بن العربي ، قال : لأنه ظاهر الآيات. وهو اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشعب أيضا. قال طاوس وغيره : ليس بكفر ينقل عن الملة ، ولكنه كفر دون كفر ،
(6/190)



وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله ، فهو تبديل له يوجب الكفر ؛ وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين. قال القشيري : ومذهب الخوارج أن من ارتشى وحكم بغير حكم الله فهو كافر ، وعزي هذا إلى الحسن والسدي. وقال الحسن أيضا : أخذ الله عز وجل على الحكام ثلاثة أشياء : ألا يتبعوا الهوى ، وألا يخشوا الناس ويخشوه ، وألا يشتروا بآياته ثمنا قليلا.
45- {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
فيه ثلاثون مسألة :
الأولى- قوله تعالى : {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} بين تعالى أنه سوى بين النفس والنفس في التوراة فخالفوا ذلك ، فضلوا ؛ فكانت دية النضيري أكثر ، وكان النضيري لا يقتل بالقرظي ، ويقتل به القرظي فلما جاء الإسلام راجع بنو قريظة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، فحكم بالاستواء ؛ فقالت بنو النضير : قد حططت منا ؛ فنزلت هذه الآية. و"كتبنا" بمعنى فرضنا. وقد تقدم. وكان شرعهم القصاص أو العفو ، وما كان فيهم الدية ؛ كما تقدم في {البقرة} بيانه. وتعلق أبو حنيفة وغيره بهذه الآية فقال : يقتل المسلم بالذمي ؛ لأنه نفس بنفس ، وقد تقدم في {البقرة} بيان هذا. وقد روى أبو داود والترمذي والنسائي عن علي رضي الله عنه أنه سئل هل خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ؟ فقال : لا ، إلا ما في هذا ، وأخرج كتابا من قراب سيفه وإذا فيه "المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ولا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده " وأيضا فإن الآية إنما جاءت
(6/191)



للرد على اليهود في المفاضلة بين القبائل ، وأخذهم من قبيلة رجلا برجل ، ومن قبيلة أخرى رجلا برجلين. وقالت الشافعية : هذا خبر عن شرع من قبلنا ، وشرع من قبلنا ليس شرعا لنا ؛ وقد مضى في {البقرة} في الرد عليهم ما يكفي فتأمله هناك. ووجه رابع : وهو أنه تعالى قال : {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وكان ذلك مكتوبا على أهل التوراة وهم ملة واحدة ، ولم يكن لهم أهل ذمة كما للمسلمين أهل ذمة ؛ لأن الجزية فيء وغنيمة أفاءها الله على المؤمنين ، ولم يجعل الفيء لأحد قبل هذه الأمة ، ولم يكن نبي فيما مضى مبعوثا إلا إلى قومه ؛ فأوجبت الآية الحكم على بني إسرائيل إذ كانت دماؤهم تتكافأ ؛ فهو مثل قول الواحد منا في دماء سوى المسلمين النفس بالنفس ، إذ يشير إلى قوم معينين ، ويقول : إن الحكم في هؤلاء أن النفس منهم بالنفس ؛ فالذي يجب بحكم هذه الآية على أهل القرآن أن يقال لهم فيما بينهم على - هذا الوجه - : النفس بالنفس ، ولبس كتاب الله ما يدل على أن النفس بالنفس مع اختلاف الملة.
الثانية- قال أصحاب الشافعي وأبو حنيفة : إذا جرح أو قطع الأذن أو اليد ثم قتل فعل ذلك به ؛ لأن الله تعالى قال : {كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} فيؤخذ منه ما أخذ ، ويفعل به كما فعل. وقال علماؤنا : إن قصد به المثلة فعل به مثله ، وإن كان ذلك في أثناء مضاربته ومدافعته قتل بالسيف ؛ وإنما قالوا ذلك في المثلة يجب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمل أعين العرنيين ؛ حسبما تقدم بيانه في هذه السورة.
الثالثة- قوله تعالى : {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} قرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة بالنصب في جميعها على العطف ، ويجوز تخفيف {أَنَّ} ورفع الكل بالابتداء والعطف. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بنصب الكل إلا الجروح. وكان الكسائي وأبو عبيد يقرآن {وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ وَالسِّنُ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحُ} بالرفع فيها كلها. قال أبو عبيد : حدثنا حجاج عن هارون عن عباد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن
(6/192)



أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفُ بِالأَنْفِ وَالأُذُنُ بِالأُذُنِ وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ} . والرفع من ثلاث جهات ؛ بالابتداء والخبر ، وعلى المعنى على موضع {أَنَّ النَّفْسَ} ؛ لأن المعنى قلنا لهم : النفس بالنفس. والوجه الثالث : قاله الزجاج يكون عطفا على المضمر في النفس ؛ لأن الضمير في النفس في موضع رفع ؛ لأن التقدير أن النفس هي مأخوذة بالنفس ؛ فالأسماء معطوفة على هي. قال ابن المنذر : ومن قرأ بالرفع جعل ذلك ابتداء كلام ، حكم في المسلمين ؛ وهذا أصح القولين ، وذلك أنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ} وكذا ما بعده. والخطاب للمسلمين أمروا بهذا. ومن خص الجروح بالرفع فعلى القطع مما قبلها والاستئناف بها ؛ كأن المسلمين أمروا بهذا خاصة وما قبله لم يواجهوا به.
الرابعة- هذه الآية تدل على جريان القصاص فيما ذكر وقد تعلق ابن شبرمة بعموم قوله : {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} على أن اليمنى تفقأ باليسرى وكذلك على العكس ، وأجر ذلك في اليد اليمنى واليسرى ، وقال : تؤخذ الثنية بالضرس والضرس بالثنية ؛ لعموم قوله تعالى : {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} . والذين خالفوه وهم علماء الأمة قالوا : العين اليمنى هي المأخوذة باليمنى عند وجودها ، ولا يتجاوز ذلك إلى اليسرى مع الرضا ؛ وذلك يبين لنا أن المراد بقوله : {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} استيفاء ما يماثله من الجاني ؛ فلا يجوز له أن يتعدى إلى غيره كما لا يتعدى من الرجل إلى اليد في الأحوال كلها ، وهذا لا ريب فيه.
الخامسة- ذوجمع العلماء على أن العينين إذا أصيبتا خطأ ففيهما الدية ، وفي العين الواحدة نصف الدية. وفي عين الأعور إذا فقئت الدية كاملة ؛ روي ذلك عن عمر وعثمان ، وبه قال عبدالملك بن مروان والزهري وقتادة ومالك والليث بن سعد وأحمد وإسحاق. وقيل : نصف الدية ؛ روي ذلك عن عبدالله بن المغفل ومسروق والنخعي ؛ وبه قال الثوري
(6/193)



والشافعي والنعمان. قال ابن المنذر : وبه نقول ؛ لأن في الحديث "في العينين الدية" ومعقول إذ كان كذلك أن في إحداهما نصف الدية. قال ابن العربي : وهو القياس الظاهر ، ولكن علماؤنا قالوا : إن منفعة الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك ، فوجب عليه مثل ديته.
السادسة- واختلفوا في الأعور يفقأ عين صحيح ؛ فروي عن عمر وعثمان وعلي أنه لا قود عليه ، وعليه الدية كاملة ؛ وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل. وقال مالك : إن شاء اقتص فتركه أعمى ، وإن شاء أخذ الدية كاملة "دية عين الأعور". وقال النخعي : إن شاء اقتص وإن شاء أخذ نصف الدية. وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري : عليه القصاص. ، وروي ذلك عن علي أيضا ، وهو قول مسروق وابن سيرين وابن معقل ، واختاره ابن المنذر وابن العربي ؛ لأن الله وتعالى قال : {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في العينين الدية ؛ ففي العين نصف الدية ، والقصاص بين صحيح العين والأعور كهيئته بين سائر الناس. ومتعلق أحمد بن حنبل أن في القصاص منه أخذ جميع البصر بضمه وذلك ليس بمساواة ، وبما روي عن عمر وعثمان وعلي في ذلك ، ومتمسك مالك أن الأدلة لما تعارضت خير المجني عليه. قال ابن العربي : والأخذ بعموم القرآن أولى ؛ فإنه أسلم عند الله تعالى
السابعة- واختلفوا في عين الأعور التي لا يبصر بها ؛ فروي عن زيد بن ثابت أنه قال : فيها مائة دينار. وعن عمر بن الخطاب أنه قال : فيها ثلث ديتها ؛ وبه قال إسحاق. وقال مجاهد : فيها نصف ديتها. وقال مسروق والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور والنعمان : فيها حكومة ؛ قال ابن المنذر : وبه نقول لأنه الأقل مما قيل.
الثامنة- وفي إبطال البصر من العينين مع بقاء الحدقتين كمال الدية ، ويستوي فيه الأعمش والأخفش. وفي إبطال من إحداهما مع بقائها النصف. قال ابن المنذر وأحسن
(6/194)



ما قيل في ذلك ما قاله علي بن أبي طالب : أنه أمر بعينه الصحيحة فغطيت وأعطي رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ، ثم أمر بخط عند ذلك ، ثم أمر بعينه الأخرى فغطيت وفتحت الصحيحة ، وأعطي رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ثم خط عند ذلك ، ثم أمر به فحول إلى مكان آخر ففعل به مثل ذلك فوجده سواء ؛ فأعطي ما نقص من بصره مال الآخر ، وهذا على مذهب الشافعي ؛ وهو قول علمائنا هي :
التاسعة- ولا خلاف بين أهل العلم على أن لا قود في بعض البصر ، إذ غير ممكن الوصول إليه. وكيفية القود في العين أن تحمى مرآة ثم توضع على العين الأخرى قطنة ، ثم تقرب المرآة من عينه حتى يسيل إنسانها ؛ روي عن علي رضي الله عنه ؛ ذكره المهدوي وابن العربي. واختلف في جفن العين ؛ فقال زيد بن ثابت : فيه ربع الدية ، وهو قول الشعبي والحسن وقتادة وأبي ، هاشم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وروي عن الشعبي أنه قال : في الجفن الأعلى ثلث الدية وفي الجفن الأسفل ثلثا الدية ، وبه قال مالك.
العاشرة- قوله تعالى : {وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ} جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية" قال ابن المنذر : وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على القول به ؛ والقصاص من الأنف إذا كانت الجناية عمدا كالقصاص من سائر الأعضاء على كتاب الله تعاق. واختلفوا في كسر الأنف. فكان مالك يرى في العمد منه القود ، وفي الخطأ الاجتهاد. وروى ابن نافع أنه لا دية للأنف حتى يستأصله من أصله. قال أبو إسحاق التونسي : وهذا شاذ ، والمعروف الأول. وإذا فرعنا على المعروف ففي بعض المارن من الدية بحساب من المارن. قال ابن المنذر : وما قطع من الأنف فبحسابه ؛ روي ذلك عن عمر بن عبدالعزيز والشعبي ، وبه قال الشافعي. قال أبو عمر : واختلفوا في المارن إذا قطع ولم يستأصل الأنف ؛ فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أن في ذلك الدية كاملة ، ثم إن قطع منه شيء بعد ذلك ففيه
(6/195)



حكومة. قال مالك : الذي فيه الدية من الأنف أن يقطع المارن ؛ وهو دون العظم. قال ابن القاسم : وسواء قطع المارن من العظم أو استؤصل الأنف من العظم من تحت العينين إنما فيه الدية ؛ كالحشفة فيها الدية : وفي استئصال الذكر الدية.
الحادية عشرة- قال ابن القاسم : وإذا خرم الأنف أو كسر فبرئ على عثم ففيه الاجتهاد ، وليس فيه دية معلومة. وإن برئ على غير عثم فلا شيء فيه. قال : وليس الأنف إذا خرم فبرئ على غير عثم كالموضحة تبرأ على غير ثم فيكون فيها ديتها ؛ لأن تلك جاءت بها السنة ، وليس في خرم الأنف أثر. قال : والأنف عظم منفرد ليس فيه موضحة. واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن لا جائفة فيه ، ولا جائفة عندهم إلا فيما كان في الجوف ، والمارن ما لان من الأنف ؛ وكذلك قال الخليل وغيره. قال أبو عمر : وأظن روثته مارنه ، وأرنبته طرفه. وقد قيل : الأرنبة والروثة والعرتمة طرف الأنف. والذي عليه الفقهاء مالك والشافعي والكوفيون ومن تبعهم ، في الشم إذا نقص أو فقد حكومة
الثانية عشرة- قوله تعالى : {وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ} قال علماؤنا رحمة الله عليهم في الذي يقطع أذني رجل : عليه حكومة ، وإنما تكون عليه الدية في السمع ، ويقاس في نقصانه كما يقاس في البصر. وفي إبطاله من إحداهما نص الدية ولو لم يكن يسمع إلا بها ، بخلاف العين العوراء فيها الدية كاملة ؛ على ما تقدم. وقال أشهب : إن كان السمع إذا سئل عنه قيل إن أحد السمعين يسمع ما يسمع السمعان فهو عندي كالبصر ، وإذا شك في السمع جرب بأن يصاح به من مواضع عدة ، يقاس ذلك ؛ فإن تساوت أو تقاربت أعطي بقدر ما ذهب من سمعه ويحلف على ذلك. قال أشهب : ويحسب له ذلك على سمع وسط من الرجل مثله ؛ فإن اختبر فاختلف قوله لم يكن له شيء. وقال عيسى بن دينار : إذا اختلف قوله عقل له الأقل مع يمينه
(6/196)



الثالثة عشرة- قوله تعالى : {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} قال ابن المنذر : وثبت عن رسول الله صل الله عليه وسلم أنه أقاد من سن وقال : "كتاب الله القصاص" وجاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "في السن خمس من الإبل" قال ابن المنذر : فبظاهر هذا الحديث نقول ؛ لا فضل للثنايا منها على الأنياب والأضراس والرباعيات ؛ لدخولها كلها في ظاهر الحديث ؛ وبه يقول الأكثر من أهل العلم. وممن قال بظاهر الحديث ولم يفضل شيئا منها على شيء عروة بن الزبير وطاوس والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق والنعمان وابن الحسن ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس ومعاوية. وفيه قول ثان - رويناه عن عمر بن الخطاب أنه قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض خمس فرائض ، وذلك خمسون دينارا ، قيمة كل فريضة عشرة دنانير. وفي الأضراس ببعير بعير. وكان عطاء يقول : في السن والرباعيتين والنابين خمس خمس ، وفيما بقي بعيران بعيران ، أعلى الفم وأسفله سواء ، والأضراس سواء ؛ قال أبو عمر : أما ما رواه مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قضى في الأضراس ببعير بعير فإن المعنى في ذلك أن الأضراس عشرون ضرسا ، والأسنان اثنا عشر سنا : أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربع أنياب ؛ فعلى قول عمر تصير الدية ثمانين بعيرا ؛ في الأسنان خمسة خمسة ، وفي الأضراس بعير بعير. وعلى قول معاوية في الأضراس والأسنان خمسة أبعرة خمسة أبعرة ؛ تصير الدية ستين ومائة بعير. وعلى قول سعيد بن المسيب ، بعير بن بعيرين في الأضراس وهي عشرون ضرسا. يجب لها أربعون. وفي الأسنان خمسة أبعرة فذلك ستون ، وهي تتمة لمائة بعير ، وهي الدية كاملة من الإبل. والاختلاف بينهم إنما هو في الأضراس لا في الأسنان. قال أبو عمر : واختلاف العلماء من الصحابة والتابعين في ديات الأسنان وتفضيل بعضها على بعض كثير جدا ، والحجة قائمة لما ذهب إليه الفقهاء مالك وأبو حنيفة والثوري ؛ بظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وفي السن خمس من الإبل"
(6/197)



والضرس سن من الأسنان. روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء" وهذا نص أخرجه أبو داود. وروى أبو داود أيضا عن ابن عباس قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع اليدين والرجلين سواء. قال أبو عمر : على هذه الآثار جماعة فقهاء الأمصار وجمهور أهل العلم أن الأصابع في الدية كلها سواء ، وأن الأسنان في الدية كلها سواء ، الثنايا والأضراس والأنياب لا يفضل شيء منها على شيء ؛ على ما في كتاب عمرو بن حزم. ذكر الثوري عن أزهر بن محارب قال : اختصم إلى شريح رجلان ضرب أحدهما ثنية الآخر وأصاب الآخر ضرسه فقال شريح : الثنية وجمالها والضرس ومنفعته سن بسن قوما. قال أبو عمر : على هذا العمل اليوم في جميع الأمصار. والله أعلم.
الرابعة عشرة- فإن ضرب سنه فاسودت ففيها ديتها كاملة عند مالك والليث بن سعد ، وبه قال أبو حنيفة ، وروي عن زيد بن ثابت ؛ وهو قول سعيد بن المسيب والزهري والحسن وابن سيرين وشريح. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن فيها ثلث ديتها ؛ وبه قال أحمد وإسحاق. وقال الشافعي وأبو ثور : فيها حكومة. قال ابن العربي : وهذا عندي خلاف يؤول إلى وفاق ؛ فإنه إن كان سوادها أذهب منفعتها وإنما بقيت صورتها كاليد الشلاء والعين العمياء ، فلا خلاف في وجوب الدية ؛ ثم إن كان بقي من منفعتها شيء أو جميعه لم يجب إلا بمقدار ما نقص من المنفعة حكومة ؛ وما روي عن عمر رضي الله عنه فيها ثلث ديتها لم يصح عنه سندا ولا فقها.
الخامسة عشرة- واختلفوا في سن الصبي يقلع قبل أن يثغر ؛ فكان مالك والشافعي وأصحاب الرأي يقولون : إذا قلعت سن الصبي فنبتت فلا شيء على القالع ، إلا أن مالكا والشافعي قالا : إذا نبتت ناقصة الطول عن التي تقاربها أخذ له من أرشها بقدر نقصها. وقالت طائفة : فيها حكومة ، وروي ذلك عن الشعبي ؛ وبه قال النعمان. قال ابن المنذر :
(6/198)



يستأتى بها إلى الوقت الذي يقول أهل المعرفة إنها لا تنبت ، فإذا كان ذلك كان فيها قدرها تاما ؛ على ظاهر الحديث ، وإن نبتت رد الأرش. وأكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون : يستأنى بها سنة ؛ روي ذلك عن علي وزيد وعمر بن عبدالعزيز وشريح والنخعي وقتادة ومالك وأصحاب الرأي. ولم يجعل الشافع لهذا مدة معلومة.
السادسة عشرة- إذا قلع سن الكبير فأخذ ديتها ثم نبتت ؛ فقال مالك لا يرد ما أخذ. وقال الكوفيون : يرد إذا نبتت. وللشافعي قولان : يرد ولا يرد ؛ لأن هذا نبات لم تجر به عادة ، ولا يثبت الحكم بالنادر ؛ هذا قول علمائنا. تمسك الكوفيون بأن عوضها قد نبت فيرد ؛ أصله سن الصغير. قال الشافعي : ولو جنى عليها جان آخر وقد نبتت صحيحة كان فيها أرشها تاما. قال ابن المنذر : هذا أصح القولين ؛ لأن كل واحد منهما قالع سن ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم في السن خمسا من الإبل.
السابعة عشرة- فلو قلع رجل سن رجل فردها صاحبها فالتحمت فلا شيء فيها عندنا. وقال الشافعي : ليس له أن يردها من قبل أنها نجسة ؛ وقاله ابن المسيب وعطاء. ولو ردها أعاد كل صلاة صلاها لأنها ميتة ؛ وكذلك لو قطعت أذنه فردها بحرارة الدم فالتزقت مثله. وقال عطاء : يجبره السلطان على قلعها لأنها ميتة ألصقها. قال ابن العربي : وهذا غلط ، وقد جهل من خفي عليه أن ردها وعودها بصورتها لا يوجب عودها بحكمها ؛ لأن النجاسة كانت فيها للانفصال ، وقد عادت متصلة ، وأحكام الشريعة ليست صفات للأعيان ، وإنما هي أحكام تعود إلى قول الله سبحانه فيها وإخباره عنها.
قلت : ما حكاه ابن العربي عن عطاء خلاف ما حكاه ابن المنذر عنه ؛ قال ابن المنذر : واختلفوا في السن تقلع قودا ثم ترد مكانها فتنبت ؛ فقال عطاء الخراساني وعطاء بن أبي رباح : لا بأس بذلك. وقال الثوري وأحمد وإسحاق : تقلع ؛ لأن القصاص للشين. وقال الشافعي : ليس له أن يردها من قبل أنها نجسة ، ويجبره السلطان على القلع.
(6/199)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ودمبروكه
دويمابي برتبة ملازم أول
دويمابي برتبة ملازم أول
ودمبروكه


عدد الرسائل : 343

كتاب الجامع لأحكام القرآن Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب الجامع لأحكام القرآن   كتاب الجامع لأحكام القرآن I_icon_minitimeالخميس 19 مايو - 0:06

جزاك الله خير على المجهود الرايع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فوزي عبد القادر موسى عبد
دويمابي برتبة لواء
فوزي عبد القادر موسى عبد


عدد الرسائل : 2478

كتاب الجامع لأحكام القرآن Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب الجامع لأحكام القرآن   كتاب الجامع لأحكام القرآن I_icon_minitimeالخميس 19 مايو - 1:00


شكراً لك أخي المكرم ود مبروكة على المرور...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الجامع لأحكام القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء الدويم :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: