منتديات ابناء الدويم
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة الواحة


منتديات ابناء الدويم

واحة ابناء الدويم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كتاب الجامع لأحكام القرآن - تفسير سورة المطففين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فوزي عبد القادر موسى عبد
دويمابي برتبة لواء
avatar

عدد الرسائل : 2478

مُساهمةموضوع: كتاب الجامع لأحكام القرآن - تفسير سورة المطففين   الأربعاء 1 أغسطس - 4:42

سورة المطففين
مكية في قول ابن مسعود والضحاك ومقاتل
ومدنية في قول الحسن وعكرمة وهي ست وثلاثون آية
قال مقاتل : وهي أول سورة نزلت بالمدينة. وقال ابن عباس وقتادة : مدنية إلا ثماني آيات من قوله : "إن الذين أجرموا" إلى آخرها ، مكي. وقال الكلبي وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة.
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1- {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}.
2- {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}.
3- {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}
فيه أربع مسائل :
الأولى- روى النسائي عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله تعالى : {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فأحسنوا الكيل بعد ذلك. قال الفراء : فهم من أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا. وعن ابن عباس أيضا قال : هي : أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة نزل المدينة ، وكان هذا فيهم ؛ كانوا إذا اشتروا استوفوا بكيل راجح ، فإذا باعوا بخسوا المكيال والميزان ، فلما نزلت هذه السورة انتهوا ، فهم أو في الناس كيلا إلى يومهم هذا. وقال قوم : نزلت في رجل يعرف بأبي جهينة ، واسمه عمرو ؛ كان له صاعان يأخذ بأحدهما ، ويعطي بالآخر ؛ قاله أبو هريرة رضي الله عنه.
الثانية- قوله تعالى : {وَيْلٌ} أي شدة عذاب في الآخرة. وقال ابن عباس : إنه واد في جهنم يسيل فيه صديد. أهل النار ، فهو قوله تعالى : {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} أي الذين ينقصون مكاييلهم وموازينهم. وروي عن ابن عمر قال : المطفف : الرجل يستأجر المكيال
(19/250)





وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه. وقال آخرون : التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة والحديث. في الموطأ قال مالك : ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف. وروى عن سالم ابن أبي الجعد قال : الصلاة بمكيال ، فمن أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله عز وجل في ذلك : "ويل للمطففين".
الثالثة- قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفيف ، وهو القليل ، والمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق ، في كيل أو وزن. وقال الزجاج : إنما قيل للفاعل من هذا مطفف ؛ لأنه لا يكاد يسرق من المكيال والميزان إلا الشيء الطفيف الخفيف ، وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه. وطفاف المكوك وطفافه بالكسر والفتح : ما ملا أصباره ، وكذلك طف المكوك وطففه ؛ وفي الحديث : "كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملؤوه" . وهو أن يقرب أن يمتلئ فلا يفعل ، والمعنى بعضكم من بعض قريب ، فليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى. والطفاف والطفافة بالضم : ما فوق المكيال. وإناء طفاف : إذا بلغ الملء طفافه ؛ تقول منه : أطففت. والتطفيف : نقص المكيال وهو ألا تملأه إلى أصباره ، أي جوانبه ؛ يقال : أدهقت الكأس إلى أصبارها أي إلى رأسها. وقول ابن عمر حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبق الخيل : كنت فارسا يومئذ فسبقت الناس حتى طفف بي الفرس مسجد بني زريق ، حتى كاد يساوي المسجد. يعني : وثب بي.
الرابعة- لمطفف : هو الذي يخسر في الكيل والوزن ، ولا يوفي حسب ما بيناه ؛ وروى ابن القاسم عن مالك : أنه قرأ "ويل للمطففين" فقال : لا تطفف ولا تخلب ، ولكن أرسل وصب عليه صبا ، حتى إذا استوفى أرسل يدك ولا تمسك. وقال عبدالملك بن الماجشون : نهى ، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح الطفاف ، وقال : إن البركة في رأسه. قال : وبلغني أن كيل فرعون كان مسحا بالحديد.
(19/251)





قوله تعالى : {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} قال الفراء : أي من الناس يقال : اكتلت منك : أي استوفيت منك ويقال أكتلت ما عليك : أي أخذت ما عليك. وقال الزجاج : أي إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل ؛ والمعنى : الذين إذا استوفوا أخذوا الزيادة ، وإذا أوفوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا ، فلا يرضون للناس ما يرضون لأنفسهم. الطبري : "على" بمعنى عند.
قوله تعالى : {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} .
فيه مسألتان :
الأولى- قوله تعالى : {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام ، فتعدى الفعل فنصب ؛ ومثله نصحتك ونصحت لك ، وأمرتك به وأمرتكه ؛ قاله الأخفش والفراء. قال الفراء : وسمعت أعرابية تقول إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل. وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس. قال الزجاج : لا يجوز الوقف على "كالوا" و"وزنوا" حتى تصل به "هم" قال : ومن الناس من يجعلها توكيدا ، ويجيز الوقف على "كالوا" و"وزنوا" والأول الاختيار ؛ لأنها حرف واحد. وهو قول الكسائي. قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين ، ويقف على "كالوا" و"وزنوا" ويبتدئ "هم يخسرون" قال : وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضا. قال أبو عبيد : والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين : إحداهما : الخط ؛ وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف ، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا "كالوا" و"وزنوا" بالألف ، والأخرى : أنه يقال : كلتك ووزنك بمعنى كلت لك ، ووزنت لك ، وهو كلام عربي ؛ كما يقال : صدتك وصدت لك ، وكسبتك وكسبت لك ، وكذلك شكرتك ونصحتك ونحو ذلك. قوله : "يخسرون" : أي ينقصون ؛ والعرب تقول : أخسرت الميزان وخسرته. و"هم" في موضع نصب ، على قراءة العامة ، راجع إلى الناس ، تقديره "وإذا كالوا" الناس "أو وزنوهم يخسرون" وفيه وجهان : أحدهما : أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم ، فحذف الجار ، وأوصل الفعل ، كما قال :
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
(19/252)





أراد : جنيت لك ، والوجه الآخر : أن يكون على حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمضاف هو المكيل والموزون. وعن ابن عباس رضي الله عنه : إنكم معاشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم : المكيال والميزان. وخص الأعاجم ، لأنهم كانوا يجمعون الكيل والوزن جميعا ، وكانا مفرقين في الحرمين ؛ كان أهل مكة يزنون ، وأهل المدينة يكيلون. وعلى القراءة الثانية "هم" في موضع رفع بالابتداء ؛ أي وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم فهم يخسرون. ولا يصح ؛ لأنه تكون الأولى ملغاة ، ليس لها خبر ، وإنما كانت تستقيم لو كان بعدها : وإذا كالوا هم ينقصون ، أو وزنوا هم يخسرون.
الثانية- قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : "خمس بخمس : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت الفاحشة فيهم إلا ظهر فيهم الطاعون ، وما طففوا الكيل إلا منعوا النبات ، وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر" خرجه أبو بكر البزار بمعناه ، ومالك بن أنس أيضا من حديث ابن عمر. وقد ذكرناه في كتاب التذكرة. وقال مالك بن دينار : دخلت على جار لي قد نزل به الموت ، فجعل يقول : جبلين من نار ، جبلين من نار فقلت : ما تقول ؟ أتهجر ؟ قال : يا أبا يحيى ، كان لي مكيالان ، أكيل بأحدهما ، كلما ضربت أحدهما بالآخر آزداد عظما ، فمات من وجعه. وقال عكرمة : أشهد على كل كيال أو وزان أنه في النار. قيل له : فإن ابنك كيال أو وزان. فقال : أشهد أنه في النار. قال الأصمعي : وسمعت أعرابية تقول : لا تلتمس المروءة ممن مروءته في رؤوس المكاييل ، ولا ألسنة الموازين. وروي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وقال عبد خير : مر علي رضي الله عنه على رجل وهو يزن الزعفران وقد أرجح ، فأكفأ الميزان ، ثم قال : أقم الوزن بالقسط ؛ ثم أرجح بعد ذلك ما شئت. كأنه أمره بالتسوية أولا ليعتادها ، ويفضل الواجب من النفل. وقال نافع : كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول : أتق الله وأوف الكيل
(19/253)





والوزن بالقسط ، فإن المطففين يوم القيامة يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم. وقد روي أن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ، فقال أبو هريرة : فوجدناه في صلاة الصبح فقرأ في الركعة الأولى "كهيعص" وقرأ في الركعة الثانية "ويل للمطففين" قال أبو هريرة : فأقول في صلاتي : ويل لأبي فلان ، كان له مكيالان إذا أكتال أكتال بالوافي ، وإذا كال كال بالناقص.
4- {أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ}.
5- {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ}.
6- {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}.
قوله تعالى : {أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ} إنكار وتعجيب عظيم من حالهم ، في الاجتراء على التطفيف ، كأنهم لا يخطرون التطفيف ببالهم ، ولا يخمنون تخمينا {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} فمسؤولون عما يفعلون. والظن هنا بمعنى اليقين ؛ أي ألا يوقن أولئك ، ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل والوزن. وقيل : الظن بمعنى التردد ، أي إن كانوا لا يستيقنون بالبعث ، فهلا ظنوه ، حتى يتدبروا ويبحثوا عنه ، ويأخذوا بالأحوط {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} شأنه وهو يوم القيامة.
قوله تعالى : {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .فيه أربع مسائل :
الأولى- العامل في "يوم" فعل مضمر ، دل عليه "مبعوثون" والمعنى يبعثون {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} . ويجوز أن يكون بدلا من يوم في "ليوم عظيم" ، وهو مبني. وقيل : هو في موضع خفض ؛ لأنه أضيف إلى غير متمكن. وقيل : هو منصوب على الظرف أي في يوم ، ويقال : أقم إلى يوم يخرج فلان ، فتنصب يوم ، فإن أضافوا إلى الاسم فحينئذ يخفضون ويقولون : أقم إلى يوم خروج فلان. وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، التقدير إنهم مبعوثون يوم يقوم الناس لرب العالمين ليوم عظيم.
(19/254)





الثانية- وعن عبدالملك بن مروان : أن أعرابيا قال لي : قد سمعت ما قال الله تعالى في المطففين ؛ أراد بذلك أن المطففين قد توجه عليهم هذا الوعيد العظيم الذي سمعت به ، فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن. وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الظن ، ووصف اليوم بالعظيم ، وقيام الناس فيه لله خاضعين ، ووصف ذاته برب العالمين ، بيان بليغ لعظم الذنب ، وتفاقم الإثم في التطفيف ، وفيما كان في مثل حاله من الحيف ، وترك القيام بالقسط ، والعمل على التسوية والعدل ، في كل أخذ وإعطاء ، بل في كل قول وعمل.
الثالثة- قرأ ابن عمر : {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} حتى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فبكى حتى سقط ، وامتنع من قراءة ما بعده ، ثم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "يوم يقوم الناس لرب العالمين ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، فمنهم من يبلغ العرق كعبيه ، ومنهم من يبلغ ركبتيه ، ومنهم من يبلغ حقويه ، ومنهم من يبلغ صدره ، ومنهم من يبلغ أذنيه ، حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه كما يغيب الضفدع" . وروى ناس عن ابن عباس قال : يقومون مقدار ثلثمائة سنة. قال : ويهون على المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة. وروي عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يقومون ألف عام في الظلة" . وروى مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى إن أحدهم ليقوم في رشحه إلى أنصاف أذنيه" . وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : "يقوم مائة سنة" . وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري : "كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه مقدار ثلثمائة سنة لرب العالمين ، لا يأتيهم فيه خبر ، ولا يؤمر فيه بأمر" قال بشير : المستعان الله.
قلت : قد ذكرناه مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : "إنه ليخفف عن المؤمن ، حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا" في "سأل سائل". وعن ابن عباس : يهون على المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة. وقيل :
(19/255)





إن ذلك المقام على المؤمن كزوال الشمس ؛ والدليل على هذا من الكتاب قول الحق : {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ثم وصفهم فقال : {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} جعلنا الله منهم بفضله وكرمه وجوده. ومنه آمين. وقيل : المراد بالناس جبريل عليه السلام يقوم لرب العالمين ؛ قال ابن جبير وفيه بعد ؛ لما ذكرنا من الأخبار في ذلك ، وهي صحيحة ثابتة ، وحسبك بما في صحيح مسلم ، والبخاري والترمذي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم "يوم يقوم الناس لرب الله العالمين" قال : "يقوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه" . ثم قيل : هذا القيام يوم يقومون من قبورهم. وقيل : في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا. وقال يزيد الرشك : يقومون بين يديه للقضاء.
الرابعة- القيام لله رب العالمين سبحانه حقير بالإضافة إلى عظمته وحقه ، فأما قيام الناس بعضهم لبعض فاختلف فيه الناس ؛ فمنهم من أجازه ، ومنهم من منعه. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى جعفر بن أبي طالب واعتنقه ، وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تيب عليه. وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار حين طلع عليه سعد بن معاذ : "قوموا إلى سيدكم" . وقال أيضا : "من سره أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار" . وذلك يرجع إلى حال الرجل ونيته ، فإن أنتظر ذلك وأعتقده لنفسه ، فهو ممنوع ، وإن كان على طريق البشاشة والوصلة فإنه جائز ، وخاصة عند الأسباب ، كالقدوم من السفر ونحوه. وقد مضى في آخر سورة "يوسف" شيء من هذا.
7- {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}.
8- {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ}.
9- { كِتَابٌ مَرْقُومٌ}.
10- {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}.
11- {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}.
12- {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}.
13- {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}
(19/256)





قوله تعالى : {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} قال قوم من أهل العلم بالحربية : "كلا" ردع وتنبيه ، أي ليس الأم على ما هم عليه من تطفيف الكيل والميزان ، أو تكذيب بالآخرة ، فليرتدعوا عن ذلك. فهي كلمة ردع وزجر ، ثم استأنف فقال : {إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ} . وقال الحسن : "كلا" بمعنى حقا. وروى ناس عن ابن عباس "كلا" قال : ألا تصدقون ؛ فعلى هذا : الوقف {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} . وفي تفسير مقاتل : إن أعمال الفجار. وروى ناس عن ابن عباس قال : إن أرواح الفجار وأعمالهم {لَفِي سِجِّينٍ} . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : سجين صخرة تحت الأرض السابعة ، تقلب فيجعل كتاب الفجار تحتها. ونحوه عن ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل وكعب ؛ قال كعب : تحتها أرواح الكفار تحت خد إبليس. وعن كعب أيضا قال : سجين صخرة سوداء تحت الأرض السابعة ، مكتوب فيها اسم كل شيطان ، تلقى أنفس ، الكفار عندها. وقال سعيد بن جبير : سجين تحت خد إبليس. يحيى بن سلام : حجر أسود تحت الأرض ، يكتب فيه أرواح الكفار. وقال عطاء الخراساني : هي الأرض السابعة السفلى ، وفيها إبليس وذريته. وعن ابن عباس قال : إن الكافر يحضره الموت ، وتحضره رسل الله ، فلا يستطيعون لبغض الله له وبغضهم إياه ، أن يؤخروه ولا يعجلوه حتى تجيء ساعته ، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه ، ورفعوه إلى ملائكة العذاب ، فأروه ما شاء الله أن يروه من الشر ، ثم هبطوا به إلى الأرض السابعة ، وهي سجين ، وهي آخر سلطان إبليس ، فأثبتوا فيها كتابه. وعن كعب الأحبار في هذه الآية قال : إن روح الفاجر إذا قبضت يصعد بها إلى السماء ، فتأبى السماء أن تقبلها ، ثم يهبط بها إلى الأرض ، فتأبى الأرض أن تقبلها ، فتدخل في سبع أرضين ، حتى ينتهى بها إلى سجين ، وهو خد إبليس. فيخرج لها من سجين من تحت خد إبليس رق ، فيرقم فيوضع تحت خد إبليس. وقال الحسن : سجين في الأرض السابعة. وقيل : هو ضرب مثل وإشارة إلى أن الله تعالى يرد أعمالهم التي ظنوا أنها تنفعهم. قال مجاهد : المعنى عملهم تحت الأرض السابعة لا يصعد منها شيء. وقال :
(19/257)





سجين صخرة في الأرض السابعة. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "سجين جب في جهنم وهو مفتوح" وقال في الفلق : "إنه جب مغطى" . وقال أنس : هي دركة في الأرض السفلي. وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : "سجين أسفل الأرض السابعة" . وقال عكرمة : سجين : خسار وضلال ؛ كقولهم لمن سقط قدره : قد زلق بالحضيض. وقال أبو عبيدة والأخفش والزجاج : {لَفِي سِجِّينٍ} لفي حبس وضيق شديد ، فعيل من السجين ؛ كما يقول : فسيق وشريب ؛ قال ابن مقبل :
ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا
والمعنى : كتابهم في حبس ؛ جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم ، أو لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له محل الزجر والهوان. وقيل : أصله سجيل ، فأبدلت اللام نونا. وقد تقدم ذلك. وقال زيد بن أسلم : سجين في الأرض السافلة ، وسجيل في السماء الدنيا. القشيري : سجين : موضع في السافلين ، يدفن فيه كتاب هؤلاء ، فلا يظهر بل يكون في ذلك الموضع كالمسجون. وهذا دليل على خبث أعمالهم ، وتحقير الله إياها ؛ ولهذا قال في كتاب الأبرار : {يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} . {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ} أي ليس ذلك مما كنت تعلمه يا محمد أنت ولا قومك. ثم فسره فقال : "كتاب مرقوم" أي مكتوب كالرقم في الثوب ، لا ينسى ولا يمحى. وقال قتادة : مرقوم أي مكتوب ، رقم لهم بشر : لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد. وقال الضحاك : مرقوم : مختوم ، بلغة حمير ؛ وأصل الرقم : الكتابة ؛ قال :
سأرقم في الماء القراح إليكم ... على بعدكم إن كان للماء راقم
وليس في قوله : "وما أدراك ما سجين ؟ " ما يدل على أن لفظ سجين ليس عربيا ، كما لا يدل في قوله : {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} بل هو تعظيم لأمر سجين ، وقد مضى في مقدمة الكتاب - والحمد لله - أنه ليس في القرآن غير عربي.
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} أي شدة وعذاب يوم القيامة للمكذبين. ثم بين تعالى أمرهم فقال : {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} أي بيوم الحساب والجزاء والفصل بين العباد. {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} أي فاجر جائز عن الحق ، معتد على الخلق في معاملته إياهم وعلى نفسه ، وهو أثيم في ترك أمر الله. وقيل هذا في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ونظرائهما لقوله تعالى : {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} وقراءة العامة "تتلى" بتاءين ، وقراءة أبي حيوة وأبي سماك وأشهب العقيلي والسلمي : "إذا يتلى" بالياء. وأساطير الأولين : أحاديثهم وأباطيلهم التي كتبوها وزخرفوها. وأحدها أسطورة وإسطارة ، وقد تقدم.


(19/258)

واحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة أبناء الدويم












فوزي عبد القادر موسى عبد القادر



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الجامع لأحكام القرآن - تفسير سورة المطففين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء الدويم :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: