منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ابناء الدويم

واحة ابناء الدويم
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 كتاب الجامع لأحكام القرآن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فوزي عبد القادر موسى عبد
دويمابي برتبة لواء
فوزي عبد القادر موسى عبد


عدد الرسائل : 2478

كتاب الجامع لأحكام القرآن Empty
مُساهمةموضوع: كتاب الجامع لأحكام القرآن   كتاب الجامع لأحكام القرآن I_icon_minitimeالخميس 17 مايو - 16:12

المجلد الرابع عشر


تفسير سورة السجدة
...
سورة السجدة
مقدمة السورة




السجدة : ) 16 ( تتجافى جنوبهم عن . . . . .)
قوله تعالى : ) تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( أي ترتفع وتنبو عن مواضع الاضطجاع وهو في موضع نصب على الحال أي متجافية جنوبهم والمضاجع جمع مضجع وهي مواضع النوم ويحتمل عن وقت الاضطجاع ولكنه مجاز والحقيقة أولى ومنه قول عبد الله بن رواحة : وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الصبح ساطع يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع قال الزجاج والرماني : التجافي التنحي إلى جهة فوق وكذلك هو في الصفح عن المخطئ في سب ونحوه والجنوب جمع جنب وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان : أحدهما لذكر الله تعالى إما في صلاة وإما في غير صلاة قاله بن عباس والضحاك الثاني للصلاة وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقوال : أحدها التنفل بالليل قاله الجمهور من المفسرين وعليه أكثر الناس وهو الذي فيه المدح وهو قول مجاهد والأوزاعي ومالك بن أنس والحسن بن أبي الحسن وأبي العالية وغيرهم ويدل عليه قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين لأنهم جوزوا على ما أخفوا بما خفى والله أعلم وسيأتي بيانه وفي قيام الليل أحاديث كثيرة منها حديث معاذ بن جبل أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال له : ) ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل قال ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والقاضي إسماعيل بن إسحاق وأبو عيسى الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح الثاني صلاة العشاء التي يقال لها العتمة قاله الحسن وعطاء وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة قال : هذا حديث حسن غريب الثالث التنفل مابين المغرب والعشاء قاله قتادة وعكرمة وروي أبو داود عن أنس بن مالك أن هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال : كانوا يتنفلون مابين المغرب والعشاء الرابع قال الضحاك : تجافي الجنب هو أن يصلي الرجل العشاء والصبح في جماعة وقاله أبو الدرداء وعبادة
(14/99)





قلت : وهذا قول حسن وهو يجمع الأقوال بالمعنى وذلك أن منتظر العشاء إلى أن يصليها في صلاة وذكر لله جل وعز كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ) لا يزال الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة ) وقال أنس : المراد بالآية انتظار صلاة العشاء الآخرة لأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يؤخرها إلى نحو ثلث الليل قال بن عطية : وكانت الجاهلية ينامون من أول الغروب ومن أي وقت شاء الإنسان فجاء انتظار وقت العشاء غريبا شاقا ومصلى الصبح في جماعة لا سيما في أول الوقت كما كان عليه السلام يصليها والعادة أن من حافظ على هذه الصلاة في أول الوقت يقوم سحرا يتوضأ ويصلي ويذكر الله عز وجل إلى أن يطلع الفجر فقد حصل التجافي أول الليل وآخره يزيد هذا ما رواه مسلم من حديث عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ) من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ) ولفظ الترمذي وأبي داود في هذا الحديث : ) من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة ) وقد مضى في سورة النور عن كعب فيمن صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات كن له بمنزلة ليلة القدر وجاءت آثار حسان في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء وقيام الليل ذكر بن المبارك قال : أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني محمد بن الحجاج أو بن أبي الحجاج أنه سمع عبد الكريم يحدث أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ) من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة ) فقال له عمر بن الخطاب : إذا تكثر قصورنا وبيوتنا يا رسول الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ) الله أكبر وأفضل أو قال أطيب ) وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : صلاة الأوابين الخلوة التي بين المغرب والعشاء حتى تثوب الناس إلى الصلاة وكان عبد الله بن مسعود يصلي في تلك الساعة ويقول : صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء ذكره بن المبارك ورواه الثعلبي مرفوعا عن بن عمر قال قال
(14/100)





النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ) من جفت جنباه عن المضاجع ما بين المغرب والعشاء بني له قصران في الجنة مسيره عام وفيهما من الشجر ما لو نزلها أهل المشرق والمغرب لأوسعتهم فاكهة ) وهي صلاة الأوابين وغفلة الغافلين وإن من الدعاء المستجاب الذي لا يرد الدعاء بين المغرب والعشاء فصل في فضل التجافي ذكر بن المبارك عن بن عباس قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الحامدون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي ثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الذين كانت جنوبهم تتجافى عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال : فيقومون فيسرحون إلى الجنة قال : ثم ينادي ثالثة : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار فيقومون فيسرحون إلى الجنة ذكره الثعلبي مرفوعا عن أسماء بنت يزيد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ) إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت تسمعه الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم ينادي الثانية ستعلمون اليوم من أولى بالكرم ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فيقومون ثم ينادي الثالثة ستعلمون اليوم من أولى بالكرم ليقم الحامدون لله على كل حال في السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس ) وذكر بن المبارك قال أخبرنا معمر عن رجل عن أبي العلاء بن الشخير عن أبي ذر قال : ثلاثة يضحك الله إليهم ويستبشر الله بهم : رجل قام من الليل وترك فراشه ودفئه ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فيقول الله لملائكته : ) ما حمل عبدي على ما صنع ) فيقولون : ربنا أنت أعلم به منا فيقول : ) أنا أعلم به ولكن أخبروني ) فيقولون : رجيته شيئا فرجاه وخوفته فخافه فيقول : ) أشهدكم أني قد أمنته مما خاف وأوجبت له ما رجاه ) قال : ورجل كان
(14/101)





في سرية فلقي العدو فانهزم أصحابه وثبت هو حتى يقتل أو يفتح الله عليهم فيقول الله لملائكته مثل هذه القصة ورجل سرى في ليلة حتى إذا كان في آخر الليل نزل هو وأصحابه فنام أصحابه وقام هو يصلي فيقول الله لملائكته ) وذكر القصة قوله تعالى : ) يدعون ربهم ( في موضع نصب على الحال أي داعين ويحتمل أن تكون صفة مستأنفة أي تتجافى جنوبهم وهم أيضا في كل حال يدعون ربهم ليلهم ونهارهم و ) خوفا ( مفعول من أجله ويجوز أن يكون مصدرا ) وطمعا ( مثله أي خوفا من العذاب وطمعا في الثواب ) ومما رزقناهم ينفقون ( تكون ما بمعنى الذي وتكون مصدرا وفي كلا الوجهين يجب أن تكون منفصلة من من وينفقون قيل : معناه الزكاة المفروضة وقيل : النوافل وهذا القول أمدح
السجدة : ) 17 ( فلا تعلم نفس . . . . .)
قرأ حمزة : ) ما أخفي لهم ( بإسكان الياء وفتحها الباقون وفي قراءة عبد الله ما نخفي بالنون مضمومة وروى المفضل عن الأعمش ما يخفي لهم بالياء المضمومة وفتح الفاء وقرأ بن مسعود وأبو هريرة : من قرات أعين فمن أسكن الياء من قوله : ما أخفي فهو مستقبل وألفه ألف المتكلم وما في موضع نصب ب أخفي وهي استفهام والجملة في موضع نصب لوقوعها موقع المفعولين والضمير العائد على ما محذوف ومن فتح الياء فهو فعل ماض مبني للمفعول وما في موضع رفع بالابتداء والخبر أخفى وما بعده والضمير في أخفى عائد على ما قال الزجاج : ويقرأ ما أخفى لهم بمعنى ما أخفى الله لهم وهي قراءة محمد بن كعب وما في موضع نصب المهدوي : ومن قرأ : قرات أعين فهو جمع قرة وحسن الجمع فيه لإضافته إلى جمع والإفراد لأنه
(14/102)





مصدر وهو اسم للجنس وقال أبو بكر الأنباري : وهذا غير مخالف للمصحف لأن تاء قرة تكتب تاء على لغة من يجري الوصل على الوقف كما كتبوا ) رحمت الله ( بالتاء ولا يستنكر سقوط الألف من قرأت في الخط وهو موجود في اللفظ كما لم يستنكر سقوط الألف من السماوات وهي ثابتة في اللسان والنطق والمعنى المراد : أنه أخبر تعالى بما لهم من النعيم الذي لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك وفي معنى هذه الآية : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ) قال الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع إلى قوله بما كانوا يعملون ) خرجه الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي وقال بن مسعود : في التوراة مكتوب : على الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال بن عباس : الأمر في هذا أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره قلت : وهذه الكرامة إنما هي لأعلى أهل الجنة منزلا كما جاء مبينا في صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ) سأل موسى عليه السلام ربه فقال يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة قال هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله معه ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقال هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه من كتاب الله قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم
(14/103)





من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وقد روي عن المغيرة موقوفا قوله وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ) يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعكم عليه ثم قرأ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وقال بن سيرين : المراد به النظر إلى الله تعالى وقال الحسن : أخفى القوم أعمالا فأخفى الله تعالى لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت
السجدة : ) 18 ( أفمن كان مؤمنا . . . . .) السجدة 18 (
فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون ( أي ليس المؤمن كالفاسق فلهذا آتينا هؤلاء المؤمنين الثواب العظيم قال بن عباس وعطاء بن يسار : نزلت الآية في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط وذلك أنهما تلاحيا فقال له الوليد : أنا أبسط منك لسانا وأحد سنانا وأرد للكتيبة وروي وأملآ في الكتيبة جسدا فقال له علي : اسكت فإنك فاسق فنزلت الآية وذكر الزجاج والنحاس أنها نزلت في علي وعقبة بن أبي معيط قال بن عطية : وعلى هذا يلزم أن تكون الآية مكية لأن عقبة لم يكن بالمدينة وإنما قتل في طريق مكة منصرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من بدر ويعترض القول الآخر بإطلاق اسم الفسق على الوليد وذلك يحتمل أن يكون في صدر إسلام الوليد لشيء كان في نفسه أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن حتى نزلت فيه : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا على ما يأتي في الحجرات بيانه ويحتمل أن تطلق الشريعة ذلك عليه لأنه كان على طرف مما يبغي وهو الذي شرب الخمر في زمن
(14/104)





عثمان رضي الله عنه وصلى الصبح بالناس ثم التفت وقال : أتريدون أن أزيدكم ونحو هذا مما يطول ذكره الثانية لما قسم الله تعالى المؤمنين والفاسقين الذين فسقهم بالكفر لأن التكذيب في آخر الآية يقتضي ذلك اقتضى ذلك نفي المساواة بين المؤمن والكافر ولهذا منع القصاص بينهما إذ من شرط وجوب القصاص المساواة بين القاتل والمقتول وبذلك احتج علماؤنا على أبي حنيفة في قتله المسلم بالذمي وقال : أراد نفي المساواة ها هنا في الآخرة في الثواب وفي الدنيا في العدالة ونحن حملناه على عمومه وهو أصح إذ لا دليل يخصه قاله بن العربي الثالثة قوله تعالى : ) لا يستوون ( قال الزجاج وغيره : من يصلح للواحد والجمع النحاس : لفظ من يؤدى عن الجماعة فلهذا قال : لايستوون هذا قول كثير من النحويين وقال بعضهم : لايستوون لاثنين لأن الاثنين جمع لأنه واحد جمع مع آخر وقاله الزجاج أيضا والحديث يدل على هذا القول لأنه عن بن عباس وغيره قال : نزلت أفمن كان مؤمنا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه كمن كان فاسقا في الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقال الشاعر : أليس الموت بينهما سواء إذا ماتوا وصاروا في القبور
السجدة : ) 19 ( أما الذين آمنوا . . . . .) السجدة 19 : 20 (
قوله تعالى : ) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى ( أخبر عن مقر الفريقين غدا فللمؤمنين جنات المأوى أي يأوون إلى الجنات فأضاف الجنات إلى المأوى لأن ذلك
(14/105)





الموضع يتضمن جنات ) نزلا ( أي ضيافة والنزل : ما يهيأ للنازل والضيف وقد مضى في آخر آل عمران وهو نصب على الحال من الجنات أي لهم الجنات معدة ويجوز أن يكون مفعولا له ) وأما الذين فسقوا ( أي خرجوا عن الإيمان إلى الكفر ) فمأواهم النار ( أي مقامهم فيها ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ( أي إذا دفعهم لهب النار إلى أعلاها ردوا إلى موضعهم فيها لأنهم يطمعون في الخروج منها وقد مضى هذا في الحج ) وقيل لهم ( أي يقول لهم خزنة جهنم أو يقول الله لهم : ) ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ( والذوق يستعمل محسوسا ومعنى وقد مضى في هذه السورة بيانه
السجدة : ) 21 ( ولنذيقنهم من العذاب . . . . .)
قوله تعالى : ) ولنذيقهم من العذاب الأدنى ( قال الحسن وأبو العالية والضحاك وأبي بن كعب وإبراهيم النخعي : العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا وقاله أبن عباس وعنه أيضا أنه الحدود وقال بن مسعود والحسين بن علي وعبد الله بن الحارث : هو القتل بالسيف يوم بدر وقال مقاتل : الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف وقاله مجاهد وعنه أيضا : العذاب الأدنى عذاب القبر وقاله البراء بن عازب قالوا : والأكبر عذاب يوم القيامة قال القشيري : وقيل عذاب القبر وفيه نظر لقوله : لعلهم يرجعون قال : ومن حمل العذاب على القتل قال : لعلهم يرجعون أي يرجع من بقي منهم ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذاب جهنم إلا ما روي عن جعفر بن محمد أنه خروج المهدي بالسيف والأدنى غلاء السعر وقد قيل : إن معنى قوله : لعلهم يرجعون على قول مجاهد والبراء : أي لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه
(14/106)





كقوله : فارجعنا نعمل صالحا وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة ويدل عليه قراءة من قرأ : يرجعون على البناء للمفعول ذكره الزمخشري
السجدة : ) 22 ( ومن أظلم ممن . . . . .)
قوله تعالى : ) ومن أظلم ( أي لا أحد أظلم لنفسه ) ممن ذكر بآيات ربه ( أي بحججه وعلاماته ) ثم أعرض عنها ( بترك القبول ) إنا من المجرمين منتقمون ( لتكذيبهم وإعراضهم
السجدة : ) 23 ( ولقد آتينا موسى . . . . .) السجدة 23 : 25 (
قوله تعالى : ) ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ( أي فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى قاله بن عباس وقد لقيه ليلة الإسراء قتادة : المعنى فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة الإسراء والمعنى واحد وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول قاله مجاهد والزجاج وعن الحسن أنه قال في معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذي وكذب فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى فالهاء عائدة على محذوف والمعنى من لقاء ما لاقى النحاس : وهذا قول غريب إلا أنه من رواية عمرو
(14/107)





بن عبيد وقيل في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فلا تكن في مرية من لقائه فجاء معترضا بين ولقد آتينا موسى الكتاب وبين وجعلناه هدى لبني إسرائيل والضمير في جعلناه فيه وجهان : أحدهما جعلنا موسى قاله قتادة الثاني جعلنا الكتاب قاله الحسن ) ( أي قادة وقدوة يقتدى بهم في دينهم والكوفيون يقرؤون أئمة النحاس : وهو لحن عند جميع النحويين لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة وهو من دقيق النحو وشرحه : أن الأصل أأممة ثم ألقيت حركة الميم على الهمزة وأدغمت الميم وخففت الهمزة الثانية لئلا يجتمع همزتان والجمع بين همزتين في حرفين بعيد فأما في حرف واحد فلا يجوز إلا تخفيف الثانية نحو قولك : آدم وآخر ويقال : هذا أوم من هذا وأيم بالواو والياء وقد مضى هذا في براءة والله تعالى أعلم ) يهدون بأمرنا ( أي يدعون الخلق إلى طاعتنا ) بأمرنا ( أي أمرناهم بذلك وقيل : بأمرنا أي لأمرنا أي يهدون الناس لديننا ثم قيل : المراد الأنبياء عليهم السلام قاله قتادة وقيل : المراد الفقهاء والعلماء ) لما صبروا ( قراءة العامة لما بفتح اللام وتشديد الميم وفتحها أي حين صبروا وقرأ يحيى وحمزة والكسائي وخلف ورويس عن يعقوب : لما صبروا أي لصبرهم جعلناهم أئمة واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة بن مسعود بما صبروا بالباء وهذا الصبر صبر على الدين وعلى البلاء وقيل : صبروا عن الدنيا ) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ( أي يقضي ويحكم بين المؤمنين والكفار فيجازي كلا بما يستحق وقيل : يقضي بين الأنبياء وبين قومهم حكاه النقاش
السجدة : ) 26 ( أولم يهد لهم . . . . .)
(14/108)





قوله تعالى : ) أو لم يهد لهم ( وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وقتادة وأبو زيد عن يعقوب نهد لهم بالنون فهذه قراءة بينة النحاس : وبالياء فيها إشكال لأنه يقال : الفعل لا يخلو من فاعل فأين الفاعل ل يهد فتكلم النحويون في هذا فقال الفراء : كم في موضع رفع ب يهد وهذا نقض لأصول النحويين في قولهم : إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في كم بوجه أعني ما قبلها ومذهب أبي العباس أن يهد يدل على الهدى والمعنى أو لم يهد لهم الهدى وقيل : المعنى أولم يهد الله لهم فيكون معنى الياء والنون واحدا أي أو لم نبين لهم إهلاكنا القرون الكافرة من قبلهم وقال الزجاج : كم في موضع نصب ب أهلكنا ) يمشون في مساكنهم ( يحتمل الضمير في يمشون أن يعود على الماشين في مساكن المهلكين أي وهؤلاء يمشون ولا يعتبرون ويحتمل أن يعود على المهلكين فيكون حالا والمعنى : أهلكناهم ماشين في مساكنهم ) إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ( آيات الله وعظاته فيتعظون
السجدة : ) 27 ( أولم يروا أنا . . . . .)
قوله تعالى : ) أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ( أي أولم يعلموا كمال قدرتنا بسوقنا الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها لنحييها الزمخشري : الجرز الأرض التي جرز نباتها أي قطع إما لعدم الماء وإما لأنه رعي وأزيل ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جرز ويدل عليه قوله تعالى : ) فنخرج به زرعا ( قال بن عباس : هي أرض باليمن وقال مجاهد : هي أبين وقال عكرمة : هي الأرض الظمآى وقال الضحاك : هي الأرض الميتة العطشى وقال الفراء : هي الأرض التي لا نبات فيها وقال الأصمعي : هي الأرض التي لا تنبت شيئا وقال محمد بن يزيد : يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف واللام إلا أنه يجوز على قول من قال : العباس والضحاك والإسناد
(14/109)





عن بن عباس صحيح لا مطعن فيه وهذا إنما هو نعت والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام وهو مشتق من قولهم : رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلا أكله قال الراجز : خب جروز وإذا جاع بكى ويأكل التمر ولا يلقي النوى وكذلك ناقة جروز : إذا كانت تأكل كل شيء تجده وسيف جراز : أي قاطع ماض وجرزت الجراد الزرع : إذا استأصلته بالأكل وحكى الفراء وغيره أنه يقال : أرض جرز وجرز وجرز وجرز وكذلك بخل ورغب ورهب في الأربعة أربع لغات وقد روي أن هذه الأرض لا أنهار فيها وهي بعيدة من البحر وإنما يأتيها في كل عام ودان فيزرعون ثلاث مرات في كل عام وعن مجاهد أيضا : أنها أرض النيل ) فنخرج به ( أي بالماء ) زرعا تأكل منه أنعامهم ( من الكلأ والحشيش ) وأنفسهم ( من الحب والخضر والفواكه ) أفلا يبصرون ( هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم وفنخرج يكون معطوفا على نسوق أو منقطعا مما قبله تأكل منه أنعامهم في موضع نصب على النعت
السجدة : ) 28 ( ويقولون متى هذا . . . . .) السجدة 28 : 29 (
قوله تعالى : ) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ( متى في موضع رفع ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف قال قتادة : الفتح القضاء وقال الفراء والقتبي : يعني فتح مكة وأولى من هذا ما قاله مجاهد قال : يعني يوم القيامة ويروى أن المؤمنين قالوا : سيحكم الله عز وجل بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء فقال الكفار على التهزيء : متى يوم الفتح أي هذا الحكم ويقال للحاكم : فاتح وفتاح لأن الأشياء تنفتح على يديه وتنفصل وفي القرآن : ربنا افتح بيننا وبين
(14/110)





قومنا بالحق وقد مضى في هذا في البقرة وغيرها ) قل يوم الفتح ( على الظرف وأجاز الفراء الرفع ) لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ( أي يؤخرون ويمهلون للتوبة إن كان يوم الفتح يوم بدر أو فتح مكة ففي بدر قتلوا ويوم الفتح هربوا فلحقهم خالد بن الوليد فقتلهم
السجدة : ) 30 ( فأعرض عنهم وانتظر . . . . .)
قوله تعالى : ) فأعرض عنهم ( قيل : معناه فأعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا بما أمرت به ) وانتظر إنهم منتظرون ( أي انتظر يوم الفتح يوم يحكم الله لك عليهم بن عباس : فأعرض عنهم أي عن مشركي قريش مكة وأن هذا منسوخ بالسيف في براءة في قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وانتظر أي موعدي لك قيل : يعني يوم بدر ) إنهم منتظرون ( أي ينتظرون بكم حوادث الزمان وقيل : الآية غير منسوخة إذ قد يقع الإعراض مع الأمر بالقتال كالهدنة وغيرها وقيل : أعرض عنهم بعد ما بلغت الحجة وانتظر إنهم منتظرون إن قيل : كيف ينتظرون القيامة وهم لا يؤمنون ففي هذا جوابان : أحدهما أن يكون المعنى إنهم منتظرون الموت وهو من أسباب القيامة فيكون هذا مجازا والآخر أن فيهم من يشك وفيهم من يؤمن بالقيامة فيكون هذا جوابا لهذين الصنفين والله أعلم وقرأ بن السميقع : إنهم منتظرون بفتح الظاء ورويت عن مجاهد وبن محيصن قال الفراء : لا يصح هذا إلا بإضمار مجازه : إنهم منتظرون بهم قال أبو حاتم : الصحيح الكسر أي انتظر عذابهم إنهم منتظرون هلاكك وقد قيل : إن قراءة بن السميقع ) بفتح الظاء ( معناها : وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم يعني أنهم هالكون لا محالة وانتظر ذلك فإن الملائكة في السماء ينتظرونه ذكره الزمخشري وهو معنى قول الفراء والله أعلم
(14/111)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الجامع لأحكام القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء الدويم :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: