منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
كتاب الجامع لأحكام القرآن 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الواحة
سنتشرف بتسجيلك
شكرا كتاب الجامع لأحكام القرآن 829894
ادارة الواحة كتاب الجامع لأحكام القرآن 103798

منتديات ابناء الدويم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ابناء الدويم

واحة ابناء الدويم
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 كتاب الجامع لأحكام القرآن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فوزي عبد القادر موسى عبد
دويمابي برتبة لواء
فوزي عبد القادر موسى عبد


عدد الرسائل : 2478

كتاب الجامع لأحكام القرآن Empty
مُساهمةموضوع: كتاب الجامع لأحكام القرآن   كتاب الجامع لأحكام القرآن I_icon_minitimeالأربعاء 1 يونيو - 17:20

المجلد السابع
تابع سورة الأنعام
...
الآية : 69 {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
قال ابن عباس : لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله : {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} قال المسلمون : لا يمكننا دخول المسجد والطواف ؛ فنزلت هذه الآية. {وَلَكِنْ ذِكْرَى} أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم. {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الله في ترك ما هم فيه. ثم قيل : نسخ هذا بقوله : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء : 140]. وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية. وأشار بقول : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} [النساء : 140] إلى قوله : {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} [الأنعام : 70]. قال القشيري : والأظهر أن الآية ليست منسوخة. والمعنى : ما عليكم شيء من حساب المشركين ، فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله. و {ذِكْرَى} في موضع نصب على المصدر ، ويجوز أن تكون في موضع رفع ؛ أي ولكن الذي يفعلونه ذكرى ، أي ولكن عليهم ذكرى. وقال الكسائي : المعنى ولكن هذه ذكرى.
الآية : 70 {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ}
قوله تعالى : {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} أي لا تعلق قلبك بهم فإنهم أهل تعنت إن كنت مأمورا بوعظهم. قال قتادة : هذا منسوخ ، نسخه {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة : 5]. ومعنى {لَعِباً وَلَهْواً} أي استهزاء بالدين الذي دعوتهم إليه. وقيل : استهزؤوا بالدين الذي هم عليه فلم يعملوا به. والاستهزاء ليس مسوغا في دين. وقيل : {لَعِباً وَلَهْواً} باطلا وفرحا ، وقد تقدم هذا. وجاء اللعب مقدما في أربعة مواضع ، وقد نظمت.
(7/15)



إذا أتى لعب ولهو ... وكم من موضع هو في القرآن
فحرف في الحديد وفي القتال ... وفي الأنعام منها موضعان
وقيل : المراد بالدين هنا العيد. قال الكلبي : إن الله تعالى جعل لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه لله تعالى ، وكل قوم اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم اتخذوه وصلاة وذكرا وحضورا بالصدقة ، مثل الجمعة والفطر والنحر.
قوله تعالى : {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} أي لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا. {وَذَكِّرْ بِهِ} أي بالقرآن أو بالحساب. {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} أي ترتهن وتسلم للهلكة ؛ عن مجاهد وقتادة والحسن وعكرمة والسدي. والإبسال : تسليم المرء للهلاك ؛ هذا هو المعروف في اللغة. أبسلت ولدي أرهنته ؛ قال عوف بن الأحوص بن جعفر :
وإبسالي بني بغير جرم ... بعوناه ولا بدم مراق
"بعوناه" بالعين المهملة معناه جنيناه. والبعو الجناية. وكان حمل عن غني لبني قشير دم ابني السجيفة فقالوا : لا نرضى بك ؛ فرهنهم بنيه طلبا للصلح. وأنشد النابغة الجعدي :
ونحن رهنا بالأفاقة عامرا ... بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا
الدرداء : كتيبة كانت لهم. {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} تقدم معناه.
قوله تعالى : {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا} الآية. العدل الفدية ، والحميم الماء الحار ؛ وفي التنزيل {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج : 19] الآية. {يَطُوفُونَ
(7/16)



بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن : 44]. والآية منسوخة بآية القتال. وقيل : ليست بمنسوخة ؛ لأن قوله : {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ} تهديد ؛ كقول : {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} [الحجر : 3]. ومعناه لا تحزن عليهم ؛ فإنما عليك التبليغ والتذكير بإبسال النفوس. فمن أبسل فقد أسلم وارتهن. وقيل : أصله التحريم ، من قولهم : هذا بسل عليك أي حرام ؛ فكأنهم حرموا الجنة وحرمت عليهم الجنة. قال الشاعر :
أجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها
والإبسال : التحريم.
3- الآيتان : 71 - 72 {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
قوله تعالى : {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا} أي ما لا ينفعنا إن دعوناه. {وَلا يَضُرُّنَا} إن تركناه ؛ يريد الأصنام. {نُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدى. وواحد الأعقاب عقب وهو مؤنث ، وتصغيره عقيبة. يقال : رجع فلان على عقبيه ، إذا أدبر. قال أبو عبيدة : يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه. وقال المبرد : معناه تعقب بالشر بعد الخير. وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان
(7/17)



تاليا للشيء واجبا أن يتبعه ؛ ومنه {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف : 128]. ومنه عقب الرجل. ومنه العقوبة ، لأنها تالية للذنب ، وعنه تكون.
قوله تعالى : {كَالَّذِي} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف . {اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} أي استغوته وزينت له هواه ودعته إليه. يقال : هوى يهوي إلى الشيء أسرع إليه. وقال الزجاج : هو من هوى يهوي ، من هوى النفس ؛ أي زين له الشيطان هواه. وقراءة الجماعة {اسْتَهْوَتْهُ} أي هوت به ، على تأنيث الجماعة. وقرأ حمزة {اسْتَهْواَه الشَّيَاطِينُ} على تذكير الجمع. وروي عن ابن مسعود {اسْتَهْواَه الشَّيَاطان} ، وروي عن الحسن ، وهو كذلك في حرف أبي. ومعنى {ائْتِنَا} تابعنا. وفي قراءة عبدالله أيضا {يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنا} . وعن الحسن أيضا {اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِون}. {حَيْرَانَ} نصب على الحال ، ولم ينصرف لأن أنثاه حيرى كسكران وسكرى وغضبان وغضبى. والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة أمره. وقد حار يحار حيرا وحيرورة ، أي تردد. وبه سمي الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا ، والجمع حوران. والحائر الموضع الذي يتحير فيه الماء. قال الشاعر :
تخطو على برديتين غذاهما ... غدق بساحة حائر يعبوب
قال ابن عباس : أي مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته في مضلة ومهلكة ؛ فهو حائر في تلك المهامه. وقال في رواية أبي صالح : نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق ، كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون ؛ وهو معنى قوله : {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} فيأبى. قال أبو عمر : أمه أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية ؛ فهو شقيق عائشة. وشهد عبدالرحمن بن أبي بكر بدرا وأحدا مع قومه وهو كافر ، ودعا إلى البراز فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(7/18)



قال له : "متعني بنفسك". ثم أسلم وحسن إسلامه ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية. هذا قول أهل السير. قالوا : كان اسمه عبدالكعبة فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه عبدالرحمن ، وكان أسن ولد أبي بكر. قال : إنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ولاء : أب وبنوه إلا أبا قحافة وابنه أبا بكر وابنه عبدالرحمن بن أبي بكر وابنه أبا عتيق محمد بن عبدالرحمن. والله أعلم.
قوله تعالى : {أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ} اللام لام كي ، أي أمرنا كي نسلم وبأن أقيموا الصلاة ؛ لأن حروف الإضافة يعطف بعضها على بعض. قال الفراء : المعنى أمرنا بأن نسلم ؛ لأن العرب تقول : أمرتك لتذهب ، وبأن تذهب بمعنى. قال النحاس : سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول هي لام الخفض ، واللامات كلها ثلاث : لام خفض ولام أمر ولام توكيد ، لا يخرج شيء عنها. والإسلام الإخلاص. وإقامة الصلاة الإتيان بها والدوام عليها. ويجوز أن يكون {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ} عطفا على المعنى ، أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا الصلاة ؛ لأن معنى ائتنا أن ائتنا.
قوله تعالى : {وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ابتداء وخبر وكذا {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} أي فهو الذي يجب أن يعبد لا الأصنام. ومعنى {بِالْحَقِّ} أي بكلمة الحق. يعني قوله {كُنْ} .
الآية : 73 {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}
قوله تعالى : {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} أي واذكر يوم يقول كن. أو اتقوا يوم يقول كن. أو قدر يوم يقول كن. وقيل : هو عطف على الهاء في قوله : {وَاتَّقُوهُ} قال الفراء : {كُنْ فَيَكُونُ} يقال : إنه للصور خاصة ؛ أي ويوم يقول للصور كن فيكون. وقيل : المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم وعلى هذين التأويلين يكون {قَوْلُهُ الْحَقُّ} ابتداء وخبرا. وقيل : إن قوله تعالى : {قَوْلُهُ} رفع بيكون ؛ أي فيكون ما يأمر به. {الْحَقُّ} من نعته. ويكون التمام على هذا {فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ}. وقرأ ابن عامر
(7/19)



{فَيَكُونُ} بالنصب ، وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث. وقد تقدم في "البقرة" مستوفى.
قوله تعالى : {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} أي وله الملك يوم ينفخ في الصور. أو وله الحق يوم ينفخ في الصور. وقيل : هو بدل من { يَوْمَ يَقُولُ} . والصور قرن من نور ينفخ فيه ، النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء. وليس جمع صورة كما زعم بعضهم ؛ أي ينفخ في صور الموتى على ما نبينه. روى مسلم من حديث عبدالله بن عمرو "..... ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا - قال - وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون" وذكر الحديث. وكذا في التنزيل {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} [الزمر : 68] ولم يقل فيها ؛ فعلم أنه ليس جمع الصورة. والأمم مجمعة على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام. قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط ، وطلب لها تأويلات. قال ابن فارس : الصور الذي في الحديث كالقرن ينفخ فيه ، والصور جمع صورة. وقال الجوهري : الصور القرن. قال الراجز :
لقد نطحنا هم غداة الجمعين ... نطحا شديدا لا كنطح الصورتين
ومنه قوله : {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} . قال الكلبي : لا أدري ما هو الصور. ويقال : هو جمع صورة مثل بسرة وبسر ؛ أي ينفخ في صور الموتى والأرواح. وقرأ الحسن {يَوْمَ يُنْفَخُ
(7/20)



فِي الصُّوَر} . والصور "بكسر الصاد" لغة في الصور جمع صورة والجمع صوار ، وصيار "بالياء لغة فيه. وقال عمرو بن عبيد : قرأ عياض {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّوَر} فهذا يعني به الخلق. والله أعلم.
قلت : وممن قال إن المراد بالصور في هذه الآية جمع صورة أبو عبيدة. وهذا وإن كان محتملا فهو مردود بما ذكرناه من الكتاب والسنة. وأيضا لا ينفخ في الصور للبعث مرتين ؛ بل ينفخ فيه مرة واحدة ؛ فإسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور الذي هو القرن والله عز وجل يحيى الصور. وفي التنزيل {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [التحريم : 12].
قوله تعالى : {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} برفع {عَالِمُ} صفة لـ {الَّذِي} ؛ أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب. ويجوز أن يرتفع على إضمار المبتدأ. وقد روي عن بعضهم أنه قرأ {يُنْفَخُ} فيجوز أن يكون الفاعل {عَالِمُ الْغَيْبِ} ؛ لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر الله عز وجل كان منسوبا إلى الله تعالى. ويجوز أن يكون ارتفع {عَالِمُ} حملا على المعنى ؛ كما أنشد سيبويه :
لبيك يزيد ضارع لخصومة
وقرأ الحسن والأعمش {عالِم} بالخفض على البدل من الهاء التي في {لَهُ}
الآية : 74 {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}
(7/21)



قوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} تكلم العلماء في هذا ؛ فقال أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الجويني الشافعي الأشعري في النكت من التفسير له : وليس بين الناس اختلاف ؛ كأن اسم والد إبراهيم تارح. والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر. وقيل : آزر عندهم ذم في لغتهم ؛ كأنه قال : وإذ قال لأبيه يا مخطئ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً} وإذا كان كذلك فالاختيار الرفع. وقيل : آزر اسم صنم. وإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار الفعل ؛ كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها ، أتتخذ أصناما آلهة.
قلت : ما ادعاه من الاتفاق ليس عليه وفاق ؛ فقد قال محمد بن إسحاق والكلبي والضحاك : إن آزر أبو إبراهيم عليه السلام وهو تاريخ ، مثل إسرائيل ويعقوب ؛ قلت فيكون له اسمان كما تقدم. وقال مقاتل : آزر لقب ، وتارخ اسم : وحكاه الثعلبي عن ابن إسحاق القشيري ويجوز أن يكون على العكس. قال الحسن : كان اسم أبيه آزر. وقال سليمان التيمي : هو سب وعيب ، ومعناه في كلامهم : المعوج. وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : بلغني أنها أعوج ، وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه. وقال الضحاك : معنى آزر الشيخ الهم بالفارسية. وقال الفراء : هي صفة ذم بلغتهم ؛ كأن قال يا مخطئ ؛ فيمن رفعه. أو كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه المخطئ ؛ فيمن خفض. ولا ينصرف لأنه على أفعل ؛ قاله النحاس. وقال الجوهري : آزر اسم أعجمي ، وهو مشتق من آزر فلان فلانا إذا عاونه ؛ فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام وقيل : هو مشتق من القوة ، والآزر القوة ؛ عن ابن فارس. وقال مجاهد ويمان : آزر اسم صنم. وهو في هذا التأويل في موضع نصب ، التقدير : أتتخذ آزر إلها ، أتتخذ أصناما. وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، التقدير : أتتخذ آزر أصناما.
قلت : فعلى هذا آزر اسم جنس. والله أعلم. وقال الثعلبي في كتاب العرائس : إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه به أبوه تارح ، فلما صار مع النمروذ قيما على خزانة آلهته سماه آزر. وقال مجاهد : إن آزر ليس باسم أبيه وإنما هو اسم صنم. وهو إبراهيم بن تارح بن ناخور بن ساروع
(7/22)



ابن أوغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام. و{آزَرَ}فيه قراءات : {أأِزْراً} بهمزتين ، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ؛ عن ابن عباس. وعنه {أأزْراً}بهمزتين مفتوحتين. وقرئ بالرفع ، وروي ذلك عن ابن عباس. وعلى القراءتين الأوليين عنه {تَتَّخِذَ} بغير همزة. قال المهدوي : أإزرا ؟ فقيل : إنه اسم صنم ؛ فهو منصوب على تقدير أتتخذ إزرا ، وكذلك أأزرا. ويجوز أن يجعل أإزرا على أنه مشتق من الأزر وهو الظهر فيكون مفعولا من أجله ؛ كأنه قال : أللقوة تتخذ أصناما. ويجوز أن يكون إزر بمعنى وزر ، أبدلت الواو همزة. قال القشيري : ذكر في الاحتجاج على المشركين قصة إبراهيم ووده على أبيه في عبادة الأصنام. وأولى الناس بأتباع إبراهيم العرب ؛ فإنهم ذريته. أي واذكر إذ قال إبراهيم. أو {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} [الأنعام : 70] وذكر إذ قال إبراهيم. وقرئ {آزرُ} أي يا آزر ، على النداء المفرد ، وهي قراءة أبي ويعقوب وغيرهما. وهو يقوي قول من يقول : إن آزر اسم أب إبراهيم. {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً} مفعولان لتتخذ وهو استفهام فيه معنى الإنكار.
الآية : 75 {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}
قوله تعالى : {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي ملك ، وزيدت الواو والتاء للمبالغة في الصفة. ومثله الرغبوت والرهبوت والجبروت. وقرأ أبو السمال العدوي {مَلْكُوتَ} بإسكان اللام. ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفتها ، ولعلها لغة. و {نُرِي} بمعنى أرينا ؛ فهو بمعنى المضي. فقيل : أراد به ما في السماوات من عبادة الملائكة والعجائب وما في الأرض من عصيان بني آدم ؛ فكان يدعو على من يراه يعصي فيهلكه الله ، فأوحى الله إليه يا إبراهيم أمسك عن عبادي ، أما علمت أن من أسمائي الصبور. روى معناه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل : كشف الله له عن السماوات والأرض حتى
(7/23)



العرش وأسفل الأرضين. وروى ابن جريج عن القاسم عن إبراهيم النخعي قال : فرجت له السماوات السبع فنظر إليهن حتى انتهى إلى العرش ، وفرجت له الأرضون فنظر إليهن ، ورأى مكانه في الجنة ؛ فذلك قوله : {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} [العنكبوت : 27] عن السدي. وقال الضحاك : أراه من ملكوت السماء ما قصه من الكواكب ، ومن ملكوت الأرض البحار والجبال والأشجار ، ونحو ذلك مما استدل به. وقال بنحوه ابن عباس. وقال : جعل حين ولد في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه فكان يمصها ، وكان نمروذ اللعين رأى رؤيا فعبرت له أنه يذهب ملكه على يدي مولود يولد ؛ فأمر بعزل الرجال عن النساء. وقيل : أمر بقتل كل مولود ذكر. وكان آزر من المقربين عند الملك نمروذ فأرسله يوما في بعض حوائجه فواقع امرأته فحملت بإبراهيم. وقيل : بل واقعها في بيت الأصنام فحملت وخرت الأصنام على وجوهها حينئذ ؛ فحملها إلى بعض الشعاب حتى ولدت إبراهيم ، وحفر لإبراهيم سربا في الأرض ووضع على بابه صخرة لئلا تفترسه السباع ؛ وكانت أمه تختلف إليه فترضعه ، وكانت تجده يمص أصابعه ، من أحدها عسل ومن الآخر ماء ومن الآخر لبن ، وشب فكان على سنة مثل ابن ثلاث سنين. فلما أخرجه من السرب توهمه الناس أنه ولد منذ سنين ؛ فقال لأمه : من ربي ؟ فقالت أنا. فقال : ومن ربك ؟ قالت أبوك. قال : ومن ربه ؟ قالت نمروذ. قال : ومن ربه ؟ فلطمته ، وعلمت أنه الذي يذهب ملكهم على يديه. والقصص في هذا تام في قصص الأنبياء للكسائي ، وهو كتاب مما يقتدى به. وقال بعضهم : كان مولده بحران ولكن أبوه نقله إلى أرض بابل. وقال عامة السلف من أهل العلم : ولد إبراهيم في زمن النمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن كوش بن سام بن نوج. وقد مضى ذكره في "البقرة". وكان بين الطوفان وبين مولد إبراهيم ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة ؛ وذلك بعد خلق آدم بثلاث آلاف سنة وثلاثمائة سنة وثلاثين سنة.
قوله تعالى : {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} أي وليكون من الموقنين أريناه ذلك ؛ أي الملكوت.
(7/24)



الآية : 76 {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}
قوله تعالى : {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} أي ستره بظلمته ، ومنه الجنة والجنة والجنة والجنين والمجن والجن كله بمعنى الستر. وجنان الليل أدلهمامه وستره. قال الشاعر :
ولولا جنان الليل أدرك ركضنا ... بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشب
ويقال : جنون الليل أيضا. ويقال : جنة الليل وأجنه الليل ، لغتان. {رَأى كَوْكَباً} هذه قصة أخرى غير قصة عرض الملكوت عليه. فقيل : رأى ذلك من شق الصخرة الموضوعة على رأس السرب. وقيل : لما أخرجه أبوه من السرب وكان وقت غيبوبة الشمس فرأى الإبل والخيل والغنم فقال : لا بد لها من رب. ورأى المشتري أو الزهرة ثم القمر ثم الشمس ، وكان هذا في آخر الشهر. قال محمد بن إسحاق : وكان ابن خمس عشرة سنة. وقيل : ابن سبع سنين. وقيل : لما حاج نمروذا كان ابن سبع عشرة سنة.
قوله تعالى : {قَالَ هَذَا رَبِّي} اختلف في معناه على أقوال ؛ فقيل : كان هذا منه في مهلة النظر وحال الطفولية وقبل قيام الحجة ؛ وفي تلك الحال لا يكون كفر ولا إيمان. فاستدل قائلو هذه المقالة بما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي} فعبده حتى غاب عنه ، وكذلك الشمس والقمر ؛ فلما تم نظره قال : {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام : 78]. واستدل بالأفول ؛ لأنه أظهر الآيات على الحدوث. وقال قوم : هذا لا يصح ؛ وقالوا : غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف ، ومن كل معبود سواه بريء. قالوا : وكيف يصح أن يتوهم هذا على من عصمه الله وآتاه رشده من قبل ، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين ، ولا يجوز
(7/25)



أن يوصف بالخلو عن المعرفة ، بل عرف الرب أول النظر. قال الزجاج : هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قال ؛ وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم أنه قال : {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم : 35] وقال جل وعز : {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات : 84] أي لم يشرك به قط. قال : والجواب عندي أنه قال {هَذَا رَبِّي} على قولكم ؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر ؛ ونظير هذا قوله تعالى : {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} [النحل : 27] وهو جل وعلا واحد لا شريك له. والمعنى : ابن شركائي على قولكم. وقيل : لما خرج إبراهيم من السرب رأى ضوء الكوكب وهو طالب لربه ؛ فظن أنه ضوءه قال : "هذا ربي" أي بأنه يتراءى لي نوره. {فَلَمَّا أَفَلَ} علم أنه ليس بربه. {فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً} [الأنعام : 77] ونظر إلى ضوئه {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} [الأنعام : 77] {فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام : 78] وليس هذا شركا. إنما نسب ذلك الضوء إلى ربه فلما رآه زائلا دله العلم على أنه غير مستحق لذلك ؛ فنفاه بقلبه وعلم أنه مربوب وليس برب. وقيل : إنما قال {هَذَا رَبِّي} لتقرير الحجة على قومه فأظهر موافقتهم ؛ فلما أفل النجم قرر الحجة وقال : ما تغير لا يجوز أن يكون ربا. وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ويحكمون بها. وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في هذا ما صح عن ابن عباس أنه قال في قول الله عز وجل : {نُورٌ عَلَى نُورٍ} [النور : 35] قال : كذلك قلب المؤمن يعرف الله عز وجل ويستدل عليه بقلبه ، فإذا عرفه أزداد نورا على نور ؛ وكذا إبراهيم عليه السلام عرف الله عز وجل بقلبه واستدل عليه بدلائله ، فعلم أن له ربا وخالقا. فلما عرفه الله عز وجل بنفسه ازداد معرفة فقال : {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} [الأنعام : 80]. وقيل : هو على معنى الاستفهام والتوبيخ ، منكرا لفعلهم. والمعنى : أهذا ربي ، أو مثل هذا يكون ربا ؟ فحذف الهمزة. وفي التنزيل {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء : 34] أي أفهم الخالدون. وقال الهذلي :
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
(7/26)



آخر :
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
وقيل : المعنى هذا ربي على زعمكم ؛ كما قال تعالى : {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص : 74]. وقال : {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان : 49] أي عند نفسك. وقيل : المعنى أي وأنتم تقولون هذا ربي ؛ فأضمر القول ، وإضماره في القرآن كثير. وقيل : المعنى في هذا ربي ؛ أي هذا دليل على ربي.
3- الآية : 77 {فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}
قوله تعالى : {فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً} أي طالعا. يقال : بزغ القمر إذا ابتدأ في الطلوع ، والبزغ الشق ؛ كأنه يشق بنوره الظلمة ؛ ومنه بزغ البيطار الدابة إذا أسال دمها. {قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي} أي لم يثبتني على الهداية. وقد كان مهتديا ؛ فيكون جرى هذا في مهلة النظر ، أو سأل التثبيت لإمكان الجواز العقلي ؛ كما قال شعيب : {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأعراف : 89]. وفي التنزيل {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة : 4] أي ثبتنا على الهداية. وقد تقدم.
3- الآية : 78 {فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}
قوله تعالى : {فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً} نصب على الحال ؛ لأن هذا من رؤية العين. بزغ يبزغ إذا طلع. وأفل يأفل أفولا إذا غاب. وقال : {هَذَا} والشمس مؤنثة ؛ لقوله {فَلَمَّا أَفَلَتْ} فقيل : إن تأنيث الشمس لتفخيمها وعظمها ؛ فهو كقولهم : رجل نسابة وعلامة. وإنما قال : {هَذَا رَبِّي} على معنى : هذا الطالع ربي ؛
(7/27)



قاله الكسائي والأخفش. وقال غيرهما : أي هذا الضوء. قال أبو الحسن علي بن سليمان : أي هذا الشخص ؛ كما قال الأعشى :
قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر
3- الآية : 79 {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
قوله تعالى : {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل وحده. وذكر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان صاحبه. {حَنِيفاً} مائلا إلى الحق. {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} اسم {مَا} وخبرها. وإذا وقفت قلت : {أَنَا} زدت الألف لبيان الحركة ، وهي اللغة الفصيحة. وقال الأخفش : ومن العرب من يقول : "أنَ". وقال الكسائي : ومن العرب من يقول : "أنَهْ". ثلاث لغات. وفي الوصل أيضا ثلاث لغات : أن تحذف الألف في الإدراج ؛ لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف. ومن العرب من يثبت الألف في الوصل ؛ كما قال الشاعر :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني
وهي لغة بعض بني قيس وربيعة ؛ عن الفراء. ومن العرب من يقول في الوصل : أن فعلت ، مثل عان فعلت ؛ حكاه الكسائي عن بعض قضاعة.
3- الآية : 80 {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ}
(7/28)



قوله تعالى : {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} دليل على الحجاج والجدال ؟ حاجوه في توحيد الله. {قال قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ} قرأ نافع بتخفيف النون ، وشدد النون الباقون. وفيه عن ابن عامر من رواية هشام عنه خلاف ؛ فمن شدد قال : الأصل فيه نونان ، الأولى علامة الرفع والثانية فاصلة بين الفعل والياء ؛ فلما اجتمع مثلان في فعل وذلك ثقيل أدغم النون في الأخرى فوقع التشديد ولا بد من مد الواو لئلا يلتقي الساكنان ، الواو وأول المشدد ؛ فصارت المدة فاصلة بين الساكنين. ومن خفف حذف النون الثانية استخفافا لاجتماع المثلين ، ولم تحذف الأولى لأنها علامة الرفع ؛ فلو حذفت لاشتبه المرفوع بالمجزوم والمنصوب. وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أن هذه القراءة لحن. وأجاز سيبويه ذلك فقال : استثقلوا التضعيف. وأنشد :
تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني
قوله تعالى : {وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} أي لأنه لا ينفع ولا يضر وكانوا خوفوه بكثرة آلهتهم إلا أن يحييه الله ويقدره فيخاف ضرره حينئذ ؛ وهو معنى قوله : {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً} أي إلا أن يشاء أن يلحقني شيء من المكروه بذنب عملته فتتم مشيئته. وهذا استثناء ليس من الأول. والهاء في "بِهِ" يحتمل أن تكون لله عز وجل ، ويجوز أن تكون للمعبود. وقال : {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي} يعني أن الله تعالى لا يشاء أن أخافهم. ثم قال : {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} أي وسع علمه كل شيء. وقد تقدم.

(7/29)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الجامع لأحكام القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن
» كتاب الجامع لأحكام القرآن

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء الدويم :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: